محمد بن سلام الجمحي
331
طبقات فحول الشعراء
فوافق بها موت طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزّهرىّ ، وكان سيّدا [ سخيّا ] شريفا ، فقال : يا أهل المدينة ، أنتم أذلّ قوم ! قالوا : وما ذاك يا أبا فراس ؟ قال : غلبكم الموت على طلحة حتى أخذه من بينكم . 434 - قال : وأتى مكّة ، فأتى عبد اللّه بن صفوان [ بن أميّة بن خلف ] الجمحىّ ، " 1 " [ وهو سيّد أهل مكة يومئذ ] ، وليس عنده نقد حاضر ، وهو يتوقّع عطيّته وعطيّة ولده . فقال : واللّه يا أبا فراس ، ما وافقت عندنا نقدا ، ولكن عروضا إن شئت ، فإنّ عندنا وصفاء فرهة ، فإن شئت أخذتهم . " 2 " قال : نعم . فأرسل إليه بوصفاء من بنيه وبنى أخيه ، وقال : هم لك عندنا إلى أن تشخص . " 3 " وجاءه العطاء فأخبره الخبر ، وفداهم . فقال الفرزدق ، ونظر إلى عبد العزيز بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، وكان سيّدا ، يطوف بالبيت يتبختر :
--> - فجعلوا يتكلفون ما أعطاه طلحة ، فكان يقال : أتعب طلحة الناس . ( ابن سعد : 5 : 119 ) وتوفى بالمدينة سنة 97 ، وهو ابن ثنتين وسبعين سنة . ( 1 ) في الأغانى : " فأتى عمرو بن عبد اللّه بن صفوان " ، وكأنه هو الصواب هنا ، وإن كان عبد اللّه بن صفوان من سادة قريش وأشرافها وأهل الثروة فيها ، وكذلك كان ولده " عمرو بن عبد اللّه بن صفوان " ، انظر ابن سعد 5 : 349 ، وتهذيب التهذيب ترجمته ، وجمهرة نسب قريش للزبير رقم : 272 ، ونسب قريش للمصعب : 391 . ( 2 ) العروض جمع عرض ( بفتح فسكون ) : وهو المتاع وكل شئ سوى الدراهم والدنانير فإنهما عين ونقد . والعروض لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا ، فأخذوا منه المعارضة : وهي مبادلة شئ بشئ من العروض . والوصفاء جمع وصيف : الخادم ، غلاما كان أو جارية . ويقال : الوصيف العبد ، والوصيفة الأمة . وغلام وصيف : شاب . وفرهة جمع فاره ( مثل صاحب وصحبة ) ، من الفراهة : وهي الحسن والملاحة . ( 3 ) شخص من بلد إلى بلد يشخص شخوصا : نهض عنه فذهب .