محمد بن سلام الجمحي
641
طبقات فحول الشعراء
815 - وقال أيضا : وإيّاك والظّلم المبيّن ، إنّنى * أرى الظّلم يغشى بالرّجال المغاشيا " 1 " أتجمع ، إن كنت ابن تقن ، فطانة * وتغلب أحيانا ، وتأتى الدّواهيا ؟ ! " 2 " إذا أنت أكثرت المجاهل كدّرت * عليك من الأخلاق ما كان صافيا " 3 " فلا تك حفّارا بظلفك ، إنّما * تصيب سهام الغىّ من كان غاويا " 4 "
--> ( 1 ) روى البحتري في حماسته : 114 البيت الأول والأخير ، لأمية بن طارق الأسدي . المبين : الواضح الظاهر ، وهي صفة يراد بها الشدة والفظاعة ، كما تأتى في قوله تعالى . " لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ " . غشى الشئ : إذا قصده ولابسه وباشره ، والمغاشى : أراد أسوأ ما يغشاه المرء من المنكرات والمظالم ، كأنه جمع مغشى . أي أن الظلم يحملهم على ارتكاب قبيح الأمور ومنكراتها ودواهيها ، مما لا يليق بهم . ونعم ما قال ، وصدق ! ( 2 ) ابن تقن : يقال هو رجل من عاد كان جيد الرمي ، ثم ضرب مثلا لكل حاذق بالأمور فارس بصير . في " م " : " وتغبن أحيانا " ، غبن الرجل رأيه ( ورأيه منصوب على التمييز ) : إذا نقصه ونسيه وأغفله ، فهو غبن الرأي : ضعيف الرأي . والدواهي : منكرات الأمور . وتأتيها : ترتكبها . وقد عطف الفعلي " وتغلب " أو " وتغبن " على " فطانة " وهي اسم فنصب الفعل ، بإضمار أن ( سيبويه 1 : 426 ) وشاهده : للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إلىّ من لبس الشّفوف يقول : أتجمع فطنة وضعفا في الرأي ثم ترتكب المنكرات ارتكابا . ( 3 ) في المخطوطة : " من كان " ، والصواب في " م " . المجاهل : جمع لا واحد له ، من باب ملامح ومحاسن ومشابه ، وواحدها المتكلم به ، " جهل " . والجهل : خفة العقل والطيش والغضب . يقول مضرس بن ربعي الفقعسي : إنا لنصفح عن مجاهل قومنا * ونقيم سالفة العدوّ الأصيد ويقول الأعرج المعنى : ولا تحكما حكم الصّبىّ ، فإنّه * كثير على ظهر الطريق مجاهله ( 4 ) حفرت الشاة بظلفها : ضربت به في الأرض ونبشتها ، وأراد المثل المشهور " كالباحث عن حتفه بظلفه " ، وقد مضى قبل رقم : 468 : -