محمد بن سلام الجمحي

638

طبقات فحول الشعراء

جحوان ، " 1 " تدعى حيّة ، وكان في أخلاقها زعارّة ، وقد كانا تشارّا مرّة ، " 2 " ثم إنّ قومها أنفوا من ذلك ، فادّعوا عليه طلاقا ، " 3 " فقاتلهم حتّى كان بينهم جراح ، وكان مستخفيا من الحجّاج ، فقال وهو مستخف : " 4 " لم يبق منّى الكرى يا أمّ نافع * ولا الرّوغ في الحلفاء غير المعارف " 5 " إذا قيل : هذا فارس ! طار طيرة * فؤادي ، وما فزعت من مثل خائف " 6 "

--> ( 1 ) في " م " : " من بنى منقذ بن طريف " ، وهم بنو منقذ بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد . وأما " بنو منقذ بن جحران " ، فلم أجدهم في كتب النسب ، وولد فقعس بن طريف : جحوان بن فقعس ، ومنقذ بن فقعس ، وهو حذلم أخوان ، ( انظر ص : 643 ، رقم : 1 . والذي في " م " مستقيم على النسب ، وأي ذلك كان ، فإن حية من بنات عمومة نويفع . ( 2 ) في خلقه زعارة ( بفتح الراء ) وزعارة ( بفتحها مشددة ) ، مثل ( حمارة القيظ ) ، أي شراسة وسوء خلق . ولا يتصرف منه فعل ، بل يقال : رجل زعر ، وزعرور . وشاره يشاره مشارة ( بتشديد الراء ) وشرارا : عاداه وخاصمه وماراه ، وهو من الشر ، مفاعلة . ( 3 ) في أمالي اليزيدي : 145 ، 146 ، وذكر مختصر القصة : " فحلف عليها بطلاق فبانت منه " ، ثم أنشد أبياتا حسانا في ذلك ، رواها اليزيدي له . ثم رأيت ياقوت في معجم البلدان مادة ( فراض ) ، نقل خبرا آخر لأبى شافع العامري ، وامرأته أم شافع ، ثم ذكر الأبيات نفسها ، التي رواها اليزيدي لنويفع بن لقيط ، ونسبها لأبى شافع . ( 4 ) كتب " مستخفى " ، وتحتها كسرتان ، كما أشرت إليه مرارا . ( 5 ) لم أجد الأبيات في مكان آخر . روى ابن دريد : كرى يكرى كريا ( مثل رمى ) : عدا عدوا شديدا ، قال ابن دريد : " وليس باللغة العالية " ، ولا أدرى أهو تصحيف أم لا . والحلفاء : نبت أطرافه محددة ، كأنها أطراف سعف النخل والخوص ، ينبت في مغايض الماء . ومنابت الحلفاء مأوى الأسود ، وانظر ما سيأتي ص : 639 ، رقم : 3 . ويقال للأسد : " أخو الحلفاء " ، لأنه يسكنها ، قال رجل من بنى أسد : رضينا بحظّ اللّيث طعما وشهوة * فسائل أخا الحلفاء ، إن كنت لا تدرى والمعارف ، واحدها معرف ( بفتح الميم والراء ) ، وهي ما يظهر من الوجه ، ويستدل به على الشخص من سواه . يقول : تخدد لحمه وتغير ، فلم يبق منه إلا ما يستدل به على أنه هو هو . وذلك من طول هربه وزوغانه في غياض الأسد فرارا من سطوة الحجاج . ( 6 ) قوله : " وما فزعت من مثل خائف " ، لم أعرف له وجها . وعندي أنها مصحفة .