محمد بن سلام الجمحي

632

طبقات فحول الشعراء

وبارك اللّه في الأرض الّتى ضمنت * أوصاله ، وسقاها باكر الدّيم " 1 " فلم تزل في نفس يزيد حتى بايع معاوية ابنه ، فعاش أربعين ليلة بعد أن أتته البيعة من الآفاق ، ثم مات . فقيل له : أوصه . فقال : ما أحبّ أن أزوّدهم الدنيا وأخرج عنها . " 2 " 811 - " 3 " وحدثني يونس بن حسّان : أن عبد اللّه بن همّام كان يسمع أبا عمرة صاحب شرطة المختار ، واسمه كيسان ، " 4 " يذكر الشيعة وينال

--> - يلفّ طوائف الفرسان وهو بلفّهم أرب وفي رواية ابن سلام : " لزهم " ، وذلك إذا قرن البعير إلى البعير في قرن واحد ، يضيق عليه ويلصقه به . يقول : يضيق عليهم ولا يدعهم حتى يدنو بعضهم من بعض في حومة القتال . وقوله : " ألهى الناس بالسلم " ، أي شغلهم بما يأسرون من الأسرى الذين وقعوا في أيديهم لكثرتهم . والسلم ( بفتحتين ) ، الأسر ، والأسير . وهذا أحق بأن يكون من مدح عثمان رضى اللّه عنه ، ففي زمانه فتحت الفتوح ، وكثرت الأسرى في أيدي الناس . أما المعنى الذي نقلته عن النقائض فغير لائق في هذا الموضع . ( 1 ) ضمنت : أحرزتها حين أودعت فيها . والأوصال جمع وصل ( بضم الواو وكسرها ، وسكون الصاد ) ، وهو كل عظم من عظام الإنسان على حدة ، يعنى أعضاءه . الباكر : الساري في آخر الليل وأول النهار . والديم جمع ديمة : وهي مطر بكون بلا رعد ولا برق تدوم يومها وليلتها أو أكثر . ( 2 ) خبر النقائض أتم وأوضح : " قيل له : أوص واستخلف . قال : واللّه ما ذقت حلاوتها ، فأصلى بمرارتها . إن يك خيرا فقد استكثر منه آل أبي سفيان ، وإن يك غير ذلك ، فو اللّه ما أحب أن أزودهم الدنيا ، وأذهب بوزرها إلى الآخرة " . ( 3 ) روى الخبر الطبري في تاريخه 7 : 110 - 112 ، واقرأ أحداث سنة 66 من الهجرة في الطبري : 93 - 112 ، وما بعدها ، رواه من طريق أبى مخنف ، عن صلة بن زهير النهدي ، عن مسلم بن عبد اللّه الضبابي . ( 4 ) أبو عمرة ، كيسان ، مولى عرينة ، وهو صاحب الكيسانية . انظر الطبري 7 : 109 ، وأنساب الأشراف 5 : 229 ، وقالا إنه كان على حرس المختار ، والذي كان على شرطته هو : عبد اللّه بن كامل الشاكرى .