محمد بن سلام الجمحي

327

طبقات فحول الشعراء

وأعيب ما في المنقريّة أنّها * شديد ببطن الحنظلىّ لزوقها " 1 " رأت قومها سودا قصارا ، وأبصرت * فتى حنظليّا ، كالهلال ، يروقها 428 - وقال الفرزدق يهجو ربيعا : كأنّ ربيعا من عماية منقر * أتان دعاها ، فاستجابت ، حمارها " 2 " ترجّي ربيع أن يجئ صغارها * بخير ، وقد أعيى ربيعا كبارها 429 - فلمّا قال البعيث لجرير : ترجّى كليب أن يجئ حديثها * بخير ، وقد أعيى كليبا قديمها " 3 " قال الفرزدق : إذا ما قلت قافية شرودا * تنحّلها ابن حمراء العجان " 4 "

--> ( 1 ) رواية الديوان " وأهون ما في . . . " ، وهي أقذع . وسبب الشعر : أن الفرزدق نزل يوما في بنى منقر والحي خلوف ، فجاءت أفعى فدخلت مع جارية فراشها ، فصاحت ، فاحتال الفرزدق فيها حتى انسابت ، ثم ضم الجارية إليه ، فزبرته ( نهرته ) ونحته عنها ، فقال هذا الشعر ، فاستعدت المنقرية عليه زيادا ، فهرب الفرزدق إلى مكة . ويقال إن المنقرية هي ظمياء عمة اللعين المنقري الشاعر . وانظر خبره مع زياد رقم : 397 . والحنظلي : يعنى نفسه ، لأنه من بنى مجاشع بن دارم ابن مالك بن حنظلة ، كما مضى في نسبه . ( 2 ) ديوانه : 338 ، والنقائض : 124 ، واللسان ( ودق ) ، وما سيأتي رقم : 477 ، وزعم الآمدي في المؤتلف والمختلف : 161 ، أن الفرزدق استرق البيت الثاني من حريث بن عناب النبهاني . ثم ترى هنا ، أن الفرزدق يزعم أيضا أن البعيث سطا على شعره ! والعماية : الغواية والضلال واللجاجة في الباطل . يقول : إن مكان بنى ربيع من طاعة بنى منقر في غوايتهم وضلالتهم ، كمكان الأمان من حمارها إذا دعاها للسفاد ، في ذلها واستكانتها : ورواية الديوان ، واللسان " من حماية " ، والحماية ، من حمى أهله في القتال حماية إذا دفع عنهم ، يعنى غضب مرة بن محكان لهجاء الفرزدق بنى منقر . ( 3 ) البيت في المراجع السالفة . وفي المخطوطة فوق " حديثها " " صغارها " ، وفوق " قديمها " " كبارها " ، رهى رواية ليست تصح . ( 4 ) البيت في المراجع السالفة ، وليس في ديوانه . قافية شرود : عائرة سائرة في البلاد ، -