محمد بن سلام الجمحي

599

طبقات فحول الشعراء

فقال عثمان : اسكت ، قطع اللّه لسانك ! فقد رعبت [ قلوب ] المؤمنين . " 1 " 794 - " 2 " وقال يصف الأسد : فباتوا يدلجون ، وبات يسرى * بصير بالدّجى هاد هموس " 3 " إلى أن عرّسوا ، وأغبّ عنهم * قريبا ، ما يحسّ له حسيس " 4 "

--> - وساءت الظنون : أي صارت الخواطر التي تخامر النفس سيئة قبيحة ، يعنى أن نفوسهم حدثتهم بالهرب والفرار وترك المحاماة عن أنفسهم . وقد استوفيت بعض القول في تفسير هذه الكلمة في مجلة الرسالة العدد : 910 ، بتاريخ 20 صفر سنة 1370 ، 11 ديسمبر سنة 1950 ، وانظر التعليق على رقم : 3153 ، في تفسير الطبري 3 : 585 . ( 1 ) في المخطوطة : " أرعبت " ، وكذلك في الأغانى ، وأثبت ما في تاريخ ابن عساكر ، وما في " م " ، وفي التاج وللسان ( رعب ) ، : " ولا تقل أرعبه ، قاله ابن الأعرابي في نوادره ، وثعلب في الفصيح : وأجازه بعض المتأخرين " . وفي " م " " قلوب المسلمين " . ( 2 ) الأخبار من : 793 ، إلى آخر رقم : 801 ، أخلت بها " م " . ( 3 ) شعر أبى زبيد : 94 - 99 ، وفيه المراجع وافية . وهذا من جيد الشعر ونبيله . أدلج القوم : ساروا ظلام الليل كله . وسرى يسرى سرى ( بضم السين ) : سار الليل أيضا . بصير بالدجى : خبير بالسير في ظلمات الليل ، من طول ألفته لذلك السرى . هاد : أي ذو هدى ، لا يضل طريقه ، كقولهم " كأس " و " طاعم " أي ذو كسوة وطعام - أو هو فاعل بمعنى مفعول ، أي هو مهتد لا يضل طريقه . وهذا غير بين في كتب اللغة فأثبته هناك . وهموس ، من الهمس ، وهو الخفي من الصوت والوطء ، وأسد هموس : يهمس همسا ، أي يمشى مشيا خفيا ، قليلا قليلا ، فلا يسمع لوطئه صوت . يقول : بات القوم يدلجون في ظلام الليل ، وبات الأسد يرقبهم ، يهتبل غفلتهم ، لا يحسون بأنه يقفو آثارهم ، حتى إذا هجعوا عدا عليهم فأصاب منهم فريسة . ( 4 ) عرس المسافرون : نزلوا عن رواحلهم من عند آخر الليل ، يقعون وقعة للاستراحة ، ينيخون رواحلهم ، وينامون نومة خفيفة ، ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين . أغب عنهم ، من الغب ( بكسر الغين ) ، وهو أن تشرب الإبل يوما ، ويوما لا . وهذه استعارة جيدة جدا ، يقول : كف عن اقتفاء آثارهم وتأخر قليلا وربض قريبا منهم ، من حيث لا يفوتونه ، لا يحسون به ولا يرتابون . والحسيس : الحس أو الصوت الخفي . يقول : ربض قريبا وأخفى كل صوت حتى لا ينتبهوا له .