محمد بن سلام الجمحي
594
طبقات فحول الشعراء
وكان عالما بسيرهم . وكان عثمان بن عفّان يقرّبه على ذلك ويدنيه ويدنى مجلسه ، وكان نصرانيّا . فحضر ذات يوم عثمان ، " 1 " / وعنده المهاجرون والأنصار ، فتذاكروا مآثر العرب وأشعارها ، فالتفت عثمان إلى أبى زبيد فقال : يا أخا تبّع المسيح ، أسمعنا بعض قولك ، فقد أنبئت أنّك تجيد . " 2 " فأنشده [ قصيدته التي يقول فيها ] : من مبلغ قومي النّائين إذ شحطوا * أنّ الفؤاد إليهم شيّق ولع " 3 " ووصف فيها الأسد . فقال عثمان : تاللّه تفتأ تذكر الأسد ما حييت ! واللّه إنّى لأحسبك جبانا هدانا ! " 4 " فقال : كلّا يا أمير المؤمنين ، ولكنّى رأيت منه منظرا وشهدت منه مشهدا لا يبرح ذكره يتجدّد في قلبي ، ومعذور [ أنا ] يا أمير المؤمنين غير ملوم . فقال عثمان : وأنّى كان ذلك ؟ قال : خرجت في صيّابة أشراف من أفناء قبائل العرب ، ذوى هيئة وشارة حسنة ، ترتمى بنا المهارى بأكسائها ، ونحن نريد الحارث بن أبي شمر الغسّانىّ ملك الشّام . " 5 " فاخروط بنا المسير في حمارّة القيظ ،
--> ( 1 ) انتهى الخرم الذي بدأ منذ آخر الخبر رقم : 774 . ( 2 ) تبع جمع تابع ، وتبع أيضا ، كخادم وخدم . وكذلك ضبطت في المخطوطة . والقول : يريدون به الشعر . ( 3 ) القصيدة نشرها أستاذنا الراجكوتى في الطرائف الأدبية : 98 - 101 ، وانظر الحماسة البصرية والتعليق على الشعر . ( 4 ) الهدان : البليد الوخم الثقيل في الحرب . ( 5 ) في المخطوطة : " بها المهارى " ، وأثبت ما في " م " والأغانى . صيابة : خيار الناس وأخلصهم نسبا . أفناء القبائل : أخلاط منهم ، وقد قالوا : " رجل من أفناء القبائل " : لا يدرى من أي قبيلة هو ، وليس هذا بمراد هنا . الشارة : اللباس الحسن الجميل . ارتمت بهم : أسرعت بهم -