محمد بن سلام الجمحي

578

طبقات فحول الشعراء

فعرّفها . " 1 " فكان من ذهبت له ضالّة طلبها عنده . فبلغه أنّ ناقة في إبل بنى وثيل ، فأتاهم وأعبد معه ، وليس هناك من بنى وثيل أحد ، وأمّهم ليلى بنت شدّاد ، من بنى حميرىّ بن رياح بن يربوع ، " 2 " عجوز كبيرة في غلمة لهم ، فقال : اعرضوا علىّ الإبل ، فأبت . فأخذ ليعرضها ، فأهوت له ، فدفعها ، فقالت : فمي ! فمي ! وزعموا أن ثنيّتيها قد كانتا سقطتا قبل ذلك بزمان . " 3 " فلما رأى ذلك سمرة لها عنها وترك الإبل . فلما قدم سحيم بن وثيل إلى أمّه أخبرته الخبر ، فسكت حتّى يلقى عبيد ابن غاضرة بن سمرة ، " 4 " فصرعه فدقّ فمه ، فاستعدى عليه سمرة ابن عفّان - وكان عثمان إذا عاقب بالغ - فأشخص سحيم إليه إلى المدينة ، وحبست إبله حتّى ضاعت ، فقال لعثمان : يا أمير المؤمنين ، إنه كسر فم أمّى ! قال : ألّا استعديت عليه ؟ وقال عثمان : لأفطعنّ منك طابقا أو يرضى سمرة . " 5 " وصادف سحيم بن وثيل يزيد بن مسعود بن خالد بن مالك بن ربعىّ بن سلمى بن جندل - أخا لليلى بنت مسعود ، أمّ عبيد اللّه

--> ( 1 ) عرف الضالة واللقطة : ذكرها وطلب من يعرفها بصفتها . ( 2 ) في شرح أدب الكتاب للجواليقى : 275 : " من بنى ثعلبة بن يربوع " ، ولكن يرده ما جاء هنا وفي النقائض : 416 ، 484 . ( 3 ) الثنية واحدة الثنايا : وهي من الإنسان أربع في مقدم فيه ، ثنيتان من فوق ، وثنيتان من أسفل . ( 4 ) في المخطوطة : " عبيدة " ، وهو خطأ . و " عبيد بن غاضرة " شاعر ، سمى " مثغورا " بما فعله به سحيم ، وذكره جرير في شعره ( ديوانه : 848 - 850 ) . ( 5 ) استعدى عليه السلطان : رفع إليه خصمه واستنصره واستعانه لينصفه منه . الطابق : العضو من أعضاء الإنسان كاليد والرجل ونحوهما ، وشويت طابقا من شاة : أي مقدار ما يأكل منه اثنان أو ثلاثة .