محمد بن سلام الجمحي
324
طبقات فحول الشعراء
وقد مرّ حول بعد حول وأشهر * بعوص عليه ، وهو ظمآن جائع " 1 " فلمّا رأى الإقدام حزما ، وأنّه * أخو الموت من سدّت عليه المطالع أغار على خوف وصادف غرّة * فلاقى الّتى كانت عليها المطامع " 2 " وما كنت مضياعا ، ولكنّ همّتى * سوى الرّعى مفطوما ومذ أنا يافع " 3 " أبيت أسوم النّفس كلّ عظيمة ، * إذا وطّنت للمكثرين المضاجع " 4 " [ فكان ذلك أوّل ما علم به من شعره ] . " 5 " * * * 424 - وكان راعى الإبل يفضّله ، وفي ذلك هجاه جرير . " 6 "
--> ( 1 ) في المخطوطة " بعوض " بالضاد بكسرتين ، ولا معنى لها ، ورجحت ما أثبت ، وتؤيدها رواية الديوان : " عليه ببؤس وهو ظمآن " . والعوص : الجدب والشدة والحاجة والبؤس . يقول : ظل الذئب في جدب وفقر عاما بعد عام ، يعتذر للذئب مما فعل بغنمها . وفي المخطوطة " مررن " ، فوق " بعوض " ، أي هي رواية أخرى ، وهي كذلك في " م " . ( 2 ) " التي كانت عليها المطامع " ، يعنى العزيزة عليها ، التي كانوا يطمعون في نمائها وكثرة نسلها . في المخطوطة ، فوق " التي " " الذي " وفوق " عليها " " عليه " وهي رواية " م " . ( 3 ) في المخطوطة كتب فوق " مضياعا " : " مرتاعا " ، وقرأتها : " مرتاعا " ، من الارتياع ، وهو الفزع ، يعنى الفزع من الذئب المغير على حبش . وفي " م " والديوان : " إذ أنا يافع " ، واليافع : الغلام إذا شب وشارف الاحتلام . ( 4 ) في المخطوطة : " أسوم الناس " . وهو سهو من الكاتب ، والصواب في الديوان و " م " . سام نفسه الشئ : كلفها تجشمه . في المخطوطة " إذا وطنت " ، وهي صحيحة المعنى ، أي مهدت لهم حتى اتخذوها كالوطن ، يألفونه ويأوون إليه . وفي " م " : " إذا وطئت " بالهمز . وطأ الفراش : مهده وذلله حتى لا يؤذى جنب النائم . ( 5 ) هذه الجملة ، أخلت بها المخطوطة ، وأثبتها من " م " . ( 6 ) هذا السطر آخر صفحة في المخطوطة ، وكتب بإزائه في هامش النسخة " عورض " ، أي عارض الكاتب هذه النسخة ، بالأصل الذي نقل عنه . وتبدأ الصفحة التي تليها بسطر تآكل أكثره ، فلم أستطع ان أقرأ منه سوى حروف ، لم تهدنى إلى شئ ، ولكن يظهر أنها تتمة ما كان بين الراعي وجرير ، وأنا أرجح أنها بيت شعر ، أعياني أن ألتمسه في شعر جرير .