محمد بن سلام الجمحي

574

طبقات فحول الشعراء

فأصبحت لا أسطيع ردّا لما مضى ، * كما لا يردّ الدّرّ في الضّرع حالبه " 1 " معاوى أنصف تغلب ابنة وائل * من النّاس ، أودعها وحيّا تضاربه " 2 " قليل على باب الأمير لباثتى * إذا رابني باب الأمير وحاجبه " 3 " ولمّا تداروا في تراث محمّد * سمت بابن هند في قريش مضاربه " 4 " 772 - وكعب يقول في عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب ، وقتل

--> - استتب الأمر : إذا استوى واستقام . يقول : ندمت على هجاء عشيرتي بعد أن ذهب الشعر كل مذهب على ألسنة الرواة ، فلا أملك له ردا . ( 1 ) الدر : اللبن يحلب فيسيل من الضرع . والضرع : ثدي ذات الخف والظلف ، يدر منه لبنها . ( 2 ) تغلب : رهط كعب . يقول : أنصفها ، أو دعها تنتصف لنفسها بالقتال . ( 3 ) لبث بالمكان لبثا ولباثا ولباثة : مكث وأقام : يقول : إذا وجدت ما يريبني على باب الأمير ، أو وجدت من حاجبه جفرة ، أنفت لنفسي ففارقنه غير متلبث . وفي المخطوطتين : " لبانتى " ، وهي الحاجة ، وليست بشئ . ( 4 ) قبل هذا البيت بيت لا يتم إلا به ، وهو قوله ، يذكر موقف أبى موسى الأشعري وعمرو بن العاص في التحكيم : كأنّ أبا موسى عشيّة أذرح * يطوف بلقمان الحكيم يواربه تداروا : أصلها تدارءوا ، فسهل الهمزة . وتدارءوا في الأمر : تخاصموا فيه وتنازعوا . والمضارب جمع مضرب ( بكسر الراء ) : وهو المنصب والأصل . يقال فلان كريم المضرب : أي الأصل والمحتد . وأصله من قولهم في المجاز : " بين فلان وبينهم ضربة رحم " أي وشيجة رحم . وابن هند : معاوية بن أبي سفيان بن حرب ، وأمه هند بنت عتبة رضى اللّه عنهم . وهذا البيت مما عد من غلو كعب بن جعيل في تفضيل معاوية على على رضى اللّه عنهما . ولا ينكر أحد ما لبنى أمية من الشرف في الجاهلية والإسلام ، ولم يرد كعب تفضيلهم في النسب على بني هاشم ، فهذا أمر لا ينبغي له ولا لغيره .