محمد بن سلام الجمحي

548

طبقات فحول الشعراء

قال ابن سلّام : فقلت لابن أبي حفصة : من جودة مديحه هذا ، جعل دونه ثمانين ألفا ! وجعله يقلّب عيني حيّة بمحارة ! [ وجعل أمير المؤمنين غزا كامنات صدره ! ] . فقال : هذا النابغة قال لملك العرب : احكم كحكم فتاة الحىّ إذا نظرت * إلى حمام شراع وارد الثّمد " 1 " أمره أن يحكم كحكم فتاة . 734 - وقال كثيّر لعبد العزيز بن مروان : " 2 " وما زالت رقاك تسلّ ضغنى * وتخرج من مضابئها ضبابى " 3 " ويرقينى لك الحاوون حتّى * أجابك حيّة تحت الحجاب " 4 "

--> ( 1 ) من شواهد سيبويه 1 : 85 ، ومن قصيدته في المتجردة ، ديوانه : 32 . فتاة الحي : يعنى بها زرقاء اليمامة في خبرها المشهور . شراع : متماثلات ، وشراع جمع شرع ( بكسر فسكون ) : وهو المثل ، هذا شرع ذلك أي على مثاله . ويروى " سراع " . والثمد : الماء القليل ، أراد أنه زمن صيف قل فيه الماء وجف ، فهي عندئذ أشد ظمأ ، وإسراعا إلى الماء . ( 2 ) في " م " " لعبد الملك بن مروان " ، وهو خطأ ، صوابه من الموشح : 143 . ( 3 ) ديوانه : 280 ( إحسان ) والمراجع السالفة في الفقرة الماضية . واللآلي : 62 ، والحيوان 4 : 250 ، 303 ، 6 : 101 . الرقى جمع رقية : وهي نفث النافث بالعوذة يرقى بها صاحب الآفة كالمحموم والمصروع واللديغ . وسل الشئ : انتزعه أو استخرجه في رفق . والضغن والضغينة : العداوة الكامنة بين الضلوع . والمضابئ جمع مضبأ ( بفتح فسكون ففتح ) : وهو الموضع الخفي الذي يكمن فيه الصائد أو الذئب أو غيرهما . ضبأ الصائد : لرق بالأرض أو بشجرة ، أو استتر بالخمر ليختل الصيد . ويروى " مكامنها " : حيث تكمن وتختفى . والضباب جمع ضب ، والضب يستخفى في جحره ، يخشى الصائد ، فسمى الغيظ الكامن والحقد المستخفى ضبا ، من أجل ذلك . ومنه أضب الرجل على حقد : أضمره وأخفاه . ( 4 ) الحاوي والحواء : الذي يجمع الحيات ويستخرجها من مكامنها برقاه الحجاب : كل ما حال بين شيئين ، أو ستر شيئا ، وأراد هنا حجاب الجبل : وهو حرفه الذي أشرف منه وستر ما تحته ، وذلك حيث تسكن الحيات . ويروى " تحت اللصاب " . واللصاب جمع لصب ( بكسر فسكون ) : وهو شق ضبق في الجبل . ولست أذهب مذهبهم في نقد هذين البيتين ، فإن كثيرا كان شيعيا متعصبا ، وعبد العزيز بن مروان يعرف هذا منه ، ولذلك آثر كثير أن يذكر ذلك ، ويقول لعبد العزيز ابن مروان ، لم مدحه !