محمد بن سلام الجمحي
546
طبقات فحول الشعراء
731 - وهو القائل : ألمم بعزّة إن الرّكب منطلق * وإن نأتك ولم يلمم بها خرق " 1 " قامت تراءى لنا ، والعين ساجية * كأنّ إنسانها في لجّة غرق " 2 " ثمّ استدار على أرجاء مقلتها * مبادرا خلسات الطّرف يستبق " 3 " كأنّه ، حين مار المأقيان به ، * درّ تحلّل من أسلاكه نسق " 4 " 732 - " 5 " قال وسمعت النّاس يستحسنون من قوله : أريد لأنسى ذكرها ، فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل " 6 " قال ابن سلّام : وسمعت من يطعن عليه يقول : ما له يريد ينسى ذكرها ؟
--> ( 1 ) ديوانه : 466 ( إحسان عباس ) ، ألم به إلماما : زاره زورة يسيرة غير متمكث . وألم به مرض أو غيره : دنا منه واعتراه ، وهو المراد في الشطر الثاني . نآه ونأى عنه : فارقه . الخرق : الدهش والتحير من الفزع أو الحياء . يحدث نفسه ويراودها أن تزور عزة ليتزود منها قبل الرحيل ، وإن كانت لم تجزع لفراقه جزعا يقعدها عن الرحيل . ( 2 ) تراءت له المرأة : تصدت له ليراها ، تفعل ذلك اختيالا بحسنها وإدلالا على محبها . ساجية : ساكنة فاترة اللحظ من الحياء والدلال . الإنسان : إنسان العين وناظرها . ( 3 ) استدار : يعنى الدمع . والأرجاء : النواحي . خلسات الطرف ، من الخلس : وهو الأخذ في نهزة ومخاتلة ، وأراد استراقها النظر إليه على عجل ، والدمع قد أخذها ، تفعل ذلك من مخافة الرقباء ، ومن غلبة المسرة عليها . والبيت من خير ما قرأت في صفة الباكية عند الفراق . ( 4 ) مار الشئ يمور : تحرك وجاء وذهب مضطربا . المأق وجمعه آماق : مقدم العين الذي يلي الأنف ، ومنه يسكب الدمع أول ما يسيل . در نسق : منتظم في عقده على نظام واحد ، فهو إذا وهي سلكه تحدر متتابعا . ( 5 ) هذا الخبر ، رواء المرزباني في الموشح : 147 ، وانظر ما سلف رقم : 730 ، والتعليق عليه . ( 6 ) ديوانه : 108 ( إحسان ) من قصيدته التي رواها أبو علي القالى في أماليه 2 : 62 - 65 .