محمد بن سلام الجمحي

542

طبقات فحول الشعراء

وإذا تجىء كتيبة ملمومة * شهباء يخشى الذّائدون نهالها " 1 " كنت المقدّم ، غير لابس جنّة ، * بالسّيف تضرب معلما أبطالها " 2 " فقال يا أمير المؤمنين ! وصفه بالخرق ، ووصفتك بالحزم . " 3 " 726 - " 4 " أنا أبو خليفة ، نا ابن سلّام قال ، أخبرني عثمان بن عبد الرحمن قال : أنشد كثيّر عبد الملك بن مروان حين أزمع بالمسير إلى مصعب : " 5 "

--> ( 1 ) ديوانه : 27 . الكتيبة : القطعة العظيمة من الجيش تجمعت فيها الخيل وتضامت . وكتيبة مامومة ومامامة : مجتمعة مضموم بعضها إلى بعض ، وذلك أشد لبأسها . وشهباء : بيضاء صافية الحديد ، قد غلب لألاء سلاحها على سواد الحديد . والشهبة : البياض الذي غلب على السواد فأخفاه . الذائد : الحامي الدافع الذي يذود عن الحرم ، يعنى أهل البأس والحمية . نهال جمع ناهل : وهو العطشان ، وأراد الرماح تعطش إلى الدم ، فإذا شرعت فيه رويت . يصف ما في هذه الكتيبة من البأس والقوة والعدة . ( 2 ) المقدم : الشديد الإقدام على العدو لجراءته في الحرب . قدم وأقدم وقدم وتقدم واستقدم كلها بمعنى الإقدام والجرأة . الجنة : الدرع تستتر بها من وقع السلاح : وكل ما يستتر به من شئ ويكون وقاية لك مما يؤذيك فهو جنة . ورجل معلم : يعلم مكانه في الحرب ، لعلامة أعلم بها نفسه من صوف أو عمامة ذات لون مشهر ، وكذلك كان يفعل أهل البأس في الحرب ، لا يخافون قصد العدو لهم بالطعن والنبل . ( 3 ) الخرق : الرعونة والحمق . ونص المرزباني : " وصف الأعشى صاحبه بالطيش والخرق والتغرير ، ووصفتك بالحزم والعزم . فأرضاه " . ثم انظر تعليق المرزباني على هذه المفاضلة ، فهو كلام جيد . وانظر نقد الشعر أيضا : 32 . ( 4 ) رواه أبو الفرج في أغانيه : 9 : 21 ، عن ابن سلام وجمع بينه وبين رواية غيره ، وبسط الكلام ، وانظر أمالي القالى 1 : 13 . ( 5 ) أزمع الأمر ، وأزمع به ، وأزمع عليه : ثبت عليه عزمه ومضى فيه لا ينثني عنه . وخروج عبد الملك بن مروان إلى العراق لقتال مصعب بن الزبير ، وكان في سنة 71 من الهجرة . قال أبو علي القالى في خبره : " أن عبد الملك بن مروان ، رحمه اللّه ، كان يوجه إلى مصعب جيشا بعد جيش فيهزمون ، فلما طال ذلك عليه واشتد غمه ، أمر الناس فعسكروا ودعا بسلاحه فلبسه ، فلما أراد الركوب قامت إليه أم يزيد ابنه - وهي عاتكة بنت يزيد بن معاوية - فقالت : -