محمد بن سلام الجمحي

536

طبقات فحول الشعراء

من مبلغ زفر القيسىّ مدحته * عن القطامىّ ، قولا غير إفناد " 1 " إنّى ، وإن كان قومي ليس بينهم * وبين قومك إلّا ضربة الهادي ، " 2 " مثن عليك بما أسلفت من حسن ، * وقد تعرّض منّى مقتل بادي فلن أثيبك بالنّعماء مشتمة ، * ولن أبدّل إحسانا بإفساد " 3 " فإن هجوتك ما تمّت محافظتى ، * وإن مدحت لقد أحسنت إصفادى " 4 " إذ يعتريك رجال يسألون دمى ، * ولو تطيعهم أبكيت عوّادى " 5 " وإذ يقولون : أرضيت العداة بنا ! * لا ، بل قدحت بزند غير صلّاد " 6 "

--> ( 1 ) ديوانه : 10 ، والأغانى 20 : 126 ، من قصيدة نفيسة بارعة . أفند الرجل إفنادا : كذب في قوله . والفند ( بفتحتين ) : الكذب ، والخطأ أيضا . ( 2 ) انظر أنساب الأشراف 5 : 328 . الهادي : العنق ، وجمعه ، هواد . وذلك لتقدمه ، كأنه يهدى صاحبه . ( 3 ) هذا البيت كان في أصل الطبقات بعد الأول ، وهذا حق مكانه . أثابه يثيبه : كافأه وجازاه . والمشتمة والشتم والشتيمة : السب . وقد قال النحاة إن الباء في الاستبدال تدخل على المتروك والزائل ، وهذا القطامي أدخلها على غير المتروك ، وكان ينبغي على مذهبهم أن يقول : " ولن أبدل إفسادا بإحسان ! " ، لأنه أراد لن أصطنع الإفساد وأترك الإحسان . وانظر قول النحاة في قوله تعالى : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ، ( تفسير أبى حيان 1 : 187 ، 233 وغيره ) . ( 4 ) المحافظة : حفظ العهد ومكارم الأخلاق والأنفة مما يعيب . ويروى " مكارمتى " . وأراد بالمكارمة : المجازاة على كرم الفعل وكرم الخصال بمثلها . أصفده إصفادا : أعطاه ووصله والصفد ( بفتحتين ) : العطية . يقول : إن هجوتك فذلك لؤم وخيانة للعهد ، وإن مدحتك فبما أسلفت من فك إسارى والمن على . ( 5 ) بين هذا البيت والذي قبله أبيات ، يصف فيها مكان زفر في تلك الحرب . اعتراه : غشيه طالبا معروفا أو حاجة . العواد جمع عائد : وهو الزائر يزورك عند مرضك ، من عيادة المريض . يريد : أهل مودته الذين يألمون له ويعودونه إذا اعتل ، أو الذين يزورونه من إخوانه بلا تخصيص ( 6 ) رواية الديوان وغيره : " فقد عصيتهم والحرب مقبلة " ، ورواية ابن سلام أجود . والعداة جمع عدو ، ويقال هو جمع عاد ، كقاض وقضاة ، وهو العدو أيضا ، روى أبو زيد الأنصاري عن العرب : " أشمت اللّه عاديك " أي عدوك . قدح بالزند : ضرب به ليورى النار . وزند صلد -