محمد بن سلام الجمحي

499

طبقات فحول الشعراء

فلمّا مضى فيها انتبه فأقصر . فقال له سلم : اضرب بها وجوهنا في ظلمة اللّيل أبا عمرو . " 1 " 685 - وقوله لجرير : نخست بيربوع لتدرك دارما ! * لقد ضلّ من منّاك تلك الأمانيا ! " 2 " جريت شباب الدّهر لم تستطعهم ، * أفالآن لمّا أصبح الدهر فانيا ! " 3 " أتشتم قوما أثّلوك بنهشل * ولولا هم كنتم كعكل مواليا ؟ " 4 " 686 - وقوله لمصقلة بن هبيرة الشّيبانىّ : " 5 "

--> ( 1 ) سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي ، ولى البصرة مرتين ، مرة ليزيد بن عمر بن هبيرة ، في زمن بنى أمية ، ومرة لأبى جعفر المنصور ، وكان سيد قومه ، وباهلة من قيس عيلان ، الذي استوعب الأخطل هجاء قبائلهم في هذه القصيدة . وعيسى بن عمر الثقفي ، من أئمة العربية والنحو والقراء ، يكنى أبا سليمان وأبا عمرو ، وكان ممن يقدم الأخطل على جرير والفرزدق ، مات سنة 149 ، قبل أبى عمرو بن العلاء . ( 2 ) ديوانه : 66 ، وفيه " بخست " بالباء ، وهو خطأ ولا معنى له . ونخس بالرجل : هيجه وأزعجه ، وأصله من نخس الدابة : وهو غمز جنبها أو مؤخرها بعود لكي تسرع . وأراد بقوله : " نخست بيربوع " ، أن يجعلهم كالدابة المتبلدة يستحثها راكبها لتسرع ، هجاء لهم . ودارم ، سلف الفرزدق . ( 3 ) شباب الدهر : أوله وعنفوانه . يقول له : لم تستطع أن تبلغ بنفسك ولا بقومك مسعاة آبائه في قديم الدهر ولا مسعاته ، أفتطمع الآن بعد أن كبرت وفنى عمرك وضعفت عن أن تقول وتنتصف وتتمجد بأسلافك ! ( 4 ) مضى الكلام عليه في رقم : 24 ص : 18 ( 5 ) كان مصقلة مع علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ثم هرب إلى معاوية رضى اللّه عنه سنة 38 ، فولاه معاوية حرب طبرستان ، وجميع أهلها حرب ، وضم إليه عشرة آلاف ، ويقال عشرين ألفا ، فكاده العدو وأروه الهيبة له ، حتى توغل بمن معه في البلاد . فلما جاوز المضايق أخذها العدو عليهم وهددوا الصخور من الجبال على رؤوسهم ، فهلك ذلك الجيش أجمع ، وهلك مصقلة . فضرب الناس به المثل فقالوا : " حتى يرجع مصقلة من طبرستان " ( انظر الطبري 8 : 120 ، وفتوح البلدان : 343 ) .