محمد بن سلام الجمحي
316
طبقات فحول الشعراء
فلمّا تصافنّا الإداوة أجهشت * إلىّ غضون العنبرىّ الجراضم " 1 " فآثرته ، لمّا رأيت الّذى به * من الشّرّ ، اخشى لاحقات الملاوم " 2 " على ساعة ، لو أنّ في القوم حاتما * على جوده ، ضنّت به نفس حاتم " 3 " 415 - فأجابه عاصم : وكيف يضلّ الحنظلىّ ببلدة * بها ولدته أمّه غير قائم " 4 " وزوراء ناء ماؤها من فلاتها * كفينا سراها القين والقين نائم " 5 "
--> - أصحابه . " مثل " في المخطوطة ، مضمومة اللام . وهذه الأبيات الثلاثة الآتية ، بتقديم البيتين على هذا البيت ، نسبها الجاحظ في كتاب البخلاء : 201 ، لابن جحوش ، ونسب " فلما تصافنا . . " و " على ساعة . . " البيتان ، للفرزدق في ص : 200 . ( 1 ) تصافن القوم الماء : اقتسموه حصصا بالقلة ، كما وصفت آنفا . والإداوة : إناء صغير من جلد يتخذ للماء في السفر . وجهش للبكاء وأجهش : إذا خنقه البكاء فاستعد له ثم استعبر . " أجهشت إلى " صف إقباله عليه باكيا كالمستغيث الذليل ، فلذلك عداه " بإلى " . والغضون جمع غضن : وهي مكاسر الجلد في الجبين ، ونسب إليها الإجهاش - وهو البكاء - لأن تكسر الجبين مقرون ببكاء الذليل الضارع الذي يريد أن يستلينك ببكائه وضراعة وجهه معا . والجراضم من الغنم : الأكول الواسع البطن والثقيل الوخم . أراد : الشره والنهم والوخامة ، فذمه بكلمة شنيعة اللفظ والمعنى جميعا ! ( 2 ) يقول : فآثرته بلاء ، على لؤمه وشراهته وسوء عشرته ، لما رأيت ما نزل به من البلاء ، ولما أخشى مما يلحقني من الام واللوم إذا كنت في مثل لؤمه وخسته ، فمنعته الماء بخلا به . وإنما يسخر منه ويتهزأ به . والملاوم جمع ملامة : وهي ما يلام عليه المرء ويعذل . ( 3 ) على ساعة : في ساعة . " على " بمعنى " في " ، وانظر رقم : 815 . وحاتم الطائي الجواد . ( 4 ) معجم الشعراء : 272 . الحنظلي : يعنى الفرزدق ، نسبه إلى بن حنظلة مالك بن زيد مناة بن تميم ، لأنه من مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة . والبلدة : الصحراء التي هم فيها وهي من ديار بنى تميم . وقوله : " غير قائم " ، من قام الشئ : استقام واعتدل ، يريد ولدته عاجزا غير قادر على الاستواء ، يعنى وهو وليد بعد ، لا يطيق أن يستوى . وفوق " قائم " في المخطوطة " نائم " ، وكذلك جاءت في معجم الشعراء ، وهي محرفة ، لأن الناسخ لم يفهم معناها ، فظن فحرفها . يقول للفرزدق : إن تعيرني بالضلال ، فكيف ضللت أنت في أرض ولدت بها كما ولدت ؟ وفي المخطوطة : " غير " مضمومة الراء . ( 5 ) زوراء : ناحية من الفلاة بعيدة مائلة عن السمت والنصد ، من الزور ( بفتحتين ) : -