محمد بن سلام الجمحي
492
طبقات فحول الشعراء
قال : " 1 " دخلت حمّاما بالكوفة وفيه الأخطل ، قال فقال : ممّن الرجل ؟ قلت : من بنى ذهل . قال : أتروى للفرزدق شيئا ؟ قلت : نعم . قال : ما أشعر خليلي ! على أنّه ما أسرع ما رجع في هبته ! قلت : وما ذاك ؟ قال : قوله : أبنى غدانة ، إنّنى حرّرتكم * فوهبتكم لعطيّة بن جعال " 2 " لولا عطيّة لاجتدعت أنوفكم * من بين ألأم آنف وسبال " 3 " وهبهم في الأوّل ، ورجع في الآخر ! فقلت : لو أنكر النّاس كلّهم هذا ما كان ينبغي أن تنكره أنت . قال : كيف ؟ قلت : هجوت زفر بن الحارث ، ثمّ خوّفت الخليفة منه فقلت : بنى أميّة ، إنّى ناصح لكم * فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر مفترشا كافتراش اللّيث كلكلة * لوقعة كائن فيها له جزر " 4 "
--> ( 1 ) " ضوء بن اللجلاج بن عبد اللّه بن مصبح الذهلي الشيباني " ، شاعر فارس ، المؤتلف للآمدى : 146 ، 175 . ( 2 ) ديوانه : 726 ، والنقائض : 275 ، وتفسير الطبري : 10 : 552 . بنو غدانة ابن يربوع ، من عمومة جرير . وعطية بن جعال : من بنى غدانة ، كان من سادتهم ، وكان صديقا للفرزدق . وروى أبو عبيدة أن عطية هو الذي قال لما سمع شعر الفرزدق : " ما أسرع ما رجع خليلي في هبته " . ( 3 ) جدع أنفه واجتدعها : قطعها قطعا بائنا . الآنف جمع أنف . ويروى " أعين " . ( 4 ) ديوانه : 105 ، وقد مضى ذكر زفر بن الحارث في رقم : 655 ، 656 . والكلكل : الصدر . والجزر جمع جزرة : وهي الشاة السمينة صلحت للذبح والجزر . وأراد : له قتلى كثيرون كأنهم شاء مذبحة . يهول أمر زفر تهويلا .