محمد بن سلام الجمحي

483

طبقات فحول الشعراء

الجحّاف يطوف بالبيت في أنفه خزام وهو يقول : اللّهمّ اغفر لي ، ولا أراك تفعل ! فقلت : من هذا ؟ قالوا : الجحّاف . وكان بعد ذلك يتألّه ويظهر التّوبة . " 1 " * * * 665 - " 2 " ومرّ عكرمة بن ربعىّ الفيّاض التيمىّ بأسماء بن خارجة ، حين قتلت تغلب عمير بن الحباب ، فقال عكرمة لأسماء : أبا مالك ، قتلت تغلب عميرا في دارهم ! قال : نعم ، ومقبلا غير مدبر ! قال : نعم . قال : فلا بأس ! قال : فلمّا أدبر عكرمة قال [ أسماء ] : " 3 "

--> ( 1 ) الخزام : حلقة تجعل في أحد منخرى البعير ، من شعر . وكانت بنو إسرائيل تخزم أنوفها ، تعذيبا يراد به الدين ، وقد نهينا عنه في ديننا . ولما أوقع الجحاف بتغلب يوم البشر ، استخفى من عبد الملك ، فمضى حتى دخل بلاد الروم ، وأقام فيها زمانا حتى آمنه عبد الملك ، وألزمه الديات ، فأداها وأظهر التوبة ، ومضى حاجا هو وأصحابه ، فلبسوا الصوف ، وزموا أنفسهم ( كزمام البعير ) ، ومشوا إلى مكة . فجعل الناس يخرجون إليهم فينظرون إليهم ويعجبون منهم . ويقال إن ابن عمر سمع الجحاف وقد تعلق بأستار الكعبة ، وهو يقول : اللهم اغفر لي ، ولا أراك تفعل . فقال ابن عمر : يا هذا لو كنت الجحاف ما زدت على هذا القول ! قال : فأنا الجحاف . فسكت ابن عمر ، وسمعه محمد بن الحنفية وهو يقول ذلك فقال : يا عبد اللّه ، قنوطك من عفو اللّه أعظم من ذنبك . ( الأغانى 12 : 204 ، وأنساب الأشراف 5 : 331 ) ، وقال ابن حزم في الجمهرة : 252 " وتنسك نسكا تاما صحيحا إلى أن مات " . ( 2 ) هذا الخبر لم أجده عن ابن سلام ، ولكن رواه البلاذري في أنساب الأشراف 5 : 327 ، بأخصر منه لفظا . وعكرمة من ربيعة ، وأسماء بن خارجة الفزاري من قيس عيلان " وقال له ذلك شامتا للحرب التي ذكرناها بين قيس وربيعة . وعمير بن الحباب ، كما سلف ، قتلته تغلب ( من ربيعة ) في يوم الحشاك . ( 3 ) نص " م " فاسد كل الفساد ، فأصلحته على هدى رواية البلاذري ، وهكذا كان : " قال : نعم . وقال مقبلا غير مدبر ؛ قال : نعم . قال : فلا بأس ؛ فلما أدبر عكرمة قال أيا عمرو " . وأسماء ابن خارجة كنيته أبو مالك ، ولا أعرف أنه يكنى " أبا عمرو " ، إن صح النص وتصحيفه . فلذلك وضعت اسمه مكانها .