محمد بن سلام الجمحي
314
طبقات فحول الشعراء
عجوز تصلّى الخمس عاذت بغالب * فلا والّذى عاذت به لا أضيرها لئن نافع لم يرع أرحام أمّه * وكانت كدلو لا يزال يعيرها " 1 " لبئس دم المولود مسّ ثيابها * عشيّة نادى بالغلام بشيرها " 2 " وإنّى ، على إشفاقها من مخافتي ، * وإن عقّها بي نافع ، لمجيرها " 3 " ولو أنّ أمّ النّاس حوّاء حاربت * تميم بن مرّ ، لم تجد من يجيرها " 4 " - ويقال : إنّ هذا البيت ليس فيها . 414 - قال : قدم الفرزدق من اليمامة ، ودليله رجل من بلعنبر ، فضلّ به ، فقال : " 5 "
--> ( 1 ) " كدلو لا يزال يعيرها " ، يعنى تهون عليه ، فيطرحها في ألسنة الشعراء ، يستخرجون بها هجاءه وهجاءها . وفي المخطوطة : " يغيرها " ، بالغين المعجمة ، وهو خطأ أو سهو . ( 2 ) يقول : بئس الولد كنت لها حين نادى البشير بمولدك ، فإنما بشر بما يجلب عليها الذم . ( 3 ) " عقها بي " ، يعنى تعرض لي فجعلني سببا في ذكرها بالسوء ، فذلك عقوقه إياها . ( 4 ) بنو تميم بن مر بن أد ، قاعدة من أكبر قواعد العرب ، وإليهم ينتسب الفرزدق . ( 5 ) اسمه عاصم العنبري ، كما ترى في الشعر ، والنقائض : 165 ، ومعجم الشعراء : 272 ، بيد أن المرزباني عاد في : 478 فزعم أن دليل الفرزدق هو البلتع بن المستنير العنبري ، وذكر هذا الشعر ، وشعرا للبلتع في هجاء الفرزدق ، وهو خطأ محض من المرزباني . وقد ذكر قصة هذا الشعر المرزوقي في الأزمنة والأمكنة 2 : 218 ، رأيت نقلها هنا لما فيها من الفائدة والبيان قال : " وقال الفرزدق يهجو عاصما العنبري ، وكان أدل العرب ، وأعرفهم بالنجم ، وأقدمهم على هول الليل بالليل ، وأراد أن يضل الفرزدق ويقتله غشا . وذاك أنه استصحبه إلى المدينة ليلقى سعيد بن العاص ، ورغبه في جعله . فلما ركب الفلاة أراد أن يغتال الفرزدق ليحظى به عند زياد ، ويحبوه ويعطيه . فلما كانا من الليل وأمعنا في السير ، انتبه الفرزدق فإذا النجم على غير الطريق فصاح بالعنبرى : إنك على غير الطريق ، فانتبه . فقال : أنت على الطريق ، ناولني إداوتك فإني عطشان . وخبأ إداوته . فقال الفرزدق : والذي أحلف به ، لتموتن قبلي ! وشهر السيف عليه . فأقامه على الطريق . وعرض لهما الأسد على الطريق ، فقال العنبري : هذا الأسد على الطريق ! فأناخ الفرزدق ناقته وأخذ سيفه وجحفته ، وأقبل على الأسد وهو يقول :