محمد بن سلام الجمحي

470

طبقات فحول الشعراء

من أهلها ، فخرج أيّام علىّ هاربا فلحق بالجزيرة - فمدحه الأخطل فقال نعم المجير سماك من بنى أسد * بالمرج ، إذ قتلت جيرانها مضر " 1 " قد كنت أحسبه قينا وأنبئه ، * فاليوم طيّر عن أثوابه الشّرر " 2 " [ ويروى : " قد كنت أنبئه قينا وأخبره " ] .

--> - وأبقيته على حاله ، لأنه يوافق ما جاء أيضا فيما نقله المرزباني في الموشح : 144 من نص ابن سلام وفي ص : 135 عن غير ابن سلام : " سماك بن حمين ( حمير ، مصحفا ) بن عمرو ، وبنو عمرو يدعون القيون " . وأما في الأغانى نقلا عن طبقات ابن سلام : " سماك الهالكى ، من بنى عمرو بن أسد ، وبنو عمرو يلقبون القيون " ، وهذه الجملة الأخيرة في الموشح : 134 : " وبنو عمير يلقبون القيون " ، فخالف نص مخطوطة الطبقات هنا ، ووافقها في ص : 135 . وقد يبدو أن " عمير " في مخطوطة الطبقات والموشح " إنما هو تصحيف " حمين " ، ولكني أخشى أن تكون نسبة " سماك " إلى جده " حمين " بإسقاط " بن مخرمة " ، غير محتمل ، لشهرته باسم " سماك بن مخرمة " ، وهو صحابي ، وأحد من شهد الفتوح ، فلذلك أرجح أن في النص خطأ ، وأن يكون أصله : " وهو سماك الهالكى ، والهالك هو عمير بن عمرو بن أسد " ، فيكون " عمير " هو اسم " الهالك " ، والهالك لقب له . و " الهالك " هو أول من عمل الحديد من العرب ، وبه عيرت العرب بنى أسد ، فلقبوهم بالقيون ، جمع " قين " ، وهو الحداد ، وكل صانع أو عامل بالحديد ، ويقال للحداد : " الهالكى " ، لذلك . ( كتب الأنساب ، وفتوح البلدان : 293 ) . فإن صح ما رجحته فذاك ، وإن كنت قد أخطأت فأستغفر اللّه . وانظر ما سيأتي رقم : 676 ، والتعليق عليه . والفضل في تنبيهي إلى هذا كله إلى أخي الأستاذ حمد الجاسر ، ثم انظر الحيوان للجاحظ 5 : 163 ، وفيه أخطاء . ( 1 ) ديوانه : 222 ، والمراجع السالفة . وخبر هذه الأبيات : أن امرأة من بنى ضبة ، كان لرجل من تغلب على زوجها دين ، فجاء في نفر من تغلب يتقاضاه ، فلم يجدوا زوجها ، فاحتملوها . فمرت على بنى أسد ، وعلى ناس من بنى عامر بن صعصعة من قيس ، فنادت : يال مضر ! يال قيس ! فنزعوا إليها فأخبرتهم خبرها ، فنصروها ، فوقع بينهم وبين تغلب لحاء ورماء بالحجارة ، وكان الأخطل في العصبة من تغلب ، فلما هزموا عاذ بسماك بن مخرمة الأسدي فأعاذه ومنعه من القوم . فذلك سبب مدحه وإجارته . والمرج : هو هذا المكان الذي اقتتلوا فيه بالجزيرة . والمرج : أرض واسعة كثيرة النبت ترعاها الدواب . ( 2 ) القين : الحداد ، ( انظر ما سلف قريبا ) . طير الشرر : ذهب وتفرق مثل تطاير ، ومن ضبطها " طير " بالبناء للمجهول ، فقد أفسد . ولم يذكره أصحاب المعاجم ، ولكنه عربى محض . يقول : كان يقال لهم القيون ، فالبوم ذهب عنهم هذا للقب بفعالهم . وانظر : ما يجوز للشاعر في الضرورة : 50 ، مع أخطاء فيه .