محمد بن سلام الجمحي

468

طبقات فحول الشعراء

ومهراق الدّماء بواردات * تبيد المخزيات وما تبيد " 1 " هما أخوان يصطليان نارا * رداء الموت بينهما جديد " 2 " [ فهيّجهم على الأخطل ] . قالوا : فلاها اللّه ! إذن [ واللّه ] لا نعطيه شيئا . 643 - [ فخرج وهو يقول ] : " 3 " فإن تمنع سدوس درهميها ، * فإنّ الرّيح طيّبة قبول " 4 " تواكلنى بنو العلّات منهم * وغالت مالكا ويزيد غول " 5 "

--> ( 1 ) أراق الماء يريقه ، وهراقه يهريقه ( بضم ففتح فكسر ) وأهراقه ( ساكنة الهاء ) يهريقه ( بضم فسكون ) : صبه وسفحه . فهو مراق ، ومهراق ( بضم ففتح ) ، ومهراق ( بضم فسكون ) ، وهو من شاذ اللغة وقديمها . وواردات : موضع في ديار بكر وتغلب . ويوم واردات : يوم من أيامهم المشهورة : يوم النهى ، ويوم الذنائب ، ويوم واردات ، ويوم عنيزة ، وهي حروب البسوس المذكورة . انظر العقد الفريد : أيام العرب ووقائعها ، وغيره ( 2 ) أخوان : يعنى بكرا وتغلب ابني وائل . شعر ما أجوده ! ويروى : " هما أخوان عيشهما جميع " . ( 3 ) في المخطوطة : " فقال " . ( 4 ) ديوانه : 125 - 126 ، والمراجع السالفة ، وهذا البيت من شواهد سيبويه 2 : 26 ، وروايته : " فإن تبخل سدوس بدرهميها " . والقبول : هي ريح الصبا ، لأنها تستقبل باب الكعبة ، أو لأن النفس تقبلها ، والعرب تستبشر بالقبول وتحمدها . قال الغندجاني في فرحة الأديب : " أي نحن على حالنا أغنياء ، لم يضرر بنا منعهم إيانا ولم نتضعضع " . ( 5 ) تواكلنى : وكلنى كل واحد منهم إلى صاحبه ، ومنه التواكل : أن يكل أمره إلى غيره من العجز . بنو العلات : هم الإخوة أمهاتهم شتى والأب واحد ، والأخياف : أمهم واحدة والآباء شتى ، وبنو الأعيان : إخوة لأب وأم . وسماهم بنى العلات على جهة الذم ، لما يكون بين أولاد العلات ( الضرائر ) من اختلاف الطباع والشيم ، ومن قلة تعاطف بعضهم على بعض ، لعداوة أمهاتهم . مالك : يريد مالك بن مسمع الجحدري ، كان أنبه الناس ( انظر ص 61 رقم : 4 ) . ويزيد ، هو يزيد بن الحارث بن رويم الشيباني ، أبو حوشب ، من بنى ذهل بن شيبان ، من بكر بن وائل أيضا ، وكان سيدا مذكورا . وكان على شرطة الحجاج بالبصرة . يثنى على هذين الرجلين من بكر بن وائل ويحزن لفقدهما ، ويذم الآخرين من بنى بكر بن وائل .