محمد بن سلام الجمحي

465

طبقات فحول الشعراء

كأنّ بنات الماء في حجراتها * أباريق أهدتها دياف لصرخدا " 1 " [ يقمّص بالملّاح حتّى يشفّه * . . . . الحذار ، وإن كان المشيح المعوّدا ] " 2 " بمطّرد الآذىّ جون ، كأنّما * زفا بالقراقير النّعام المطرّدا - " 3 " بأجود سيبا من يزيد إذا غدت * به بخته يحملن ملكا وسؤددا " 4 "

--> ( 1 ) بنات الماء : هي الغرانيق ، جمع غرنوق ، يعرف بالكركى ، الإوز العراقي : وهو طائر من طير الماء أغبر اللون طويل العنق والرجلين ، إذا فزع لصوت الرعد لوى عنقه ، يشبه به إبريق الخمر ، قال بعض الضبيين : كأنّ أباريق الشّمول عشية * إوزّ بأعلى الطّفّ عوج الحناجر وقال أبو الهندي ، يصف الأباريق ، ( المخصص 11 : 84 ، 85 ) : مفدّمة قزّا ، كأن رقابها * رقاب بنات الماء تفزع للرعد الحجرات : النواحي ، جمع حجرة ( بفتح فسكون ) . ودياف : قرية بالشام أهلها نبط ، كأنها كانت تصنع فيها الأباريق ، فيما أستظهره . وفي المخطوطة : " ذياف " بالذال ، ولا أظنه يصح . وصرخد : بلد قريب من حوران بالشام ، تنسب إليها الخمر الصرخدية . ( 2 ) زدت هذا البيت من ديوانه لتعلق الذي بعده به . قمص البحر بالسفينة ( بفتح القاف والميم ) : حركها بالموج . وجاء في شعر مسعود بن خرشة المازني اللص ، كما جاء في شعر الأخطل هذا " قمص " بتشديد الميم ، قال : وكيف بكم يا علو أهلا ودونكم * لجاج يقمّصن السّفين وبيد الأغانى 21 : 165 ، وسمط اللآلي : 617 . شفه الحزن والخوف : أذهب عقله وأحرقه بالجزع ، وأنحله إذا طال عليه . والحذار ، كالحذر : الفزع والخوف . والمشيح : الشديد الحذر الجاد فيما حذره ، ولا يكون الحذر بغير جد مشيحا ، أشاح يشيح إشاحة : حذر وجد . يعنى : أن تنزى هذا الموج به ينفضه بالرعب نفضا ، وإن كان قد جرب البحر حتى تعوده ، ولكن هذا لا مثيل له . ( 3 ) اطرد : تتابع : والآذى : الموج الشديد . جون : أبيض من الزبد . زفت الريح الغبار : رفعته وطردته على وجه الأرض . وزفا الموج السفينة : استخفها وطردها وحث سيرها في الماء ، كأنها تطير . وفي " م " : " زقا " بالقاف ، وهو خطأ . والقراقير جمع قرقور : وهي سفينة طويلة عظيمة ثقيلة . طرد الصيد ( بتشديد الراء ) : طرده وأزعجه ، والنعام المطرد : الذي طرده وأزعجه خوف الصائد أو المطر ، فهو أسرع لجريه . ( 4 ) يقول : ما مفعم . . . بأجود . . . ، وما بينهما اعتراض . السيب : العرف والعطاء السهل -