محمد بن سلام الجمحي

433

طبقات فحول الشعراء

594 - " 1 " قال أبو البيداء : لقى الفرزدق عمرو بن عطيّة أخا جرير - وهو حينئذ يهاجى ابن لجأ - فقال له : ويلك [ قل لأخيك : ثكلتك أمّك ! إيت التّيمىّ من عل كما أصنع بك أنا ] . وكان الفرزدق قد حمى وأنف لجرير أن يتعلّق به التّيمىّ . [ قال ابن سلّام ] . وأنشدني له خلف الأحمر ، يعنى الفرزدق ، شعرا يقوله للتّيمىّ : وما أنت - إن قرما تميم تساميا - * أخا التّيم ، إلّا كالوشيظة في العظم " 2 " فلو كنت مولى الظّلم أو في ظلاله * ظلمت ، ولكن لا يدي لك بالظّلم " 3 " فأجابه ابن لجأ فقال : كذبت ! أنا القرم الّذى دقّ مالكا * وأفناء يربوع ، وما أنت بالقرم " 4 "

--> ( 1 ) رواه أبو الفرج في أغانيه ، 8 : 77 والزيادات منه . في المخطوطتين ، وفي كثير من الكتب " عمر بن عطية " ، وقد قال جرير يرثيه ويرثى أخاه حكيما : ( ديوانه : 222 / 682 ) إذا ما دعا قوم علىّ أخاهم ، * دعوت فلم أسمع حكيما ولا عمرا ( 2 ) ديوانه : 825 . القرم : الفحل الذي يكرم ويترك من الركوب ويودع للفحلة ، فشبهوا به السيد المعظم المقدم في الرأي والتجربة ، المدافع عن قومه . الوشيظة : قطعة عظم تكون زيادة في العظم الصميم ، فسموا كل دخيل على قوم ليس من صميمهم ، وشيظة ، كأنه حشو فيهم ، ولا يكون عندئذ إلا ساقطا خسيسا . وفي المخطوطة : " أو في ظلامة " ، وهي غير جيدة المعنى ، وأثبت ما في " م " ، وذلك أنى رأيت السكرى في شرح أشعار الهذليين : 358 قال إن " الظل " ، هو المنعة ، ثم أنشد بيت الفرزدق هذا ، فرجحت أن ما في مخطوطتنا خطأ . ( 3 ) رواية أبى الفرج ، والديوان ، " مولى العز " . ومولى الظلم ( أو العز ) : أهله وحليفه ، يقول : لو كنت نشأت في قوم لهم قدرة على الظلم والعدوان من بأسهم وشدتهم ، لظلمت ، ولكن لا طاقة لك به ، فأنت من قوم أذلاء يظلمون ولا يظلمون . ( 4 ) مالك : يعنى بنى مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ، سلف الفرزدق ، وهو أخو يربوع بن حنظلة ، سلف جرير . أفناء الناس : أخلاطهم لا يدرى من أي قبيلة هم . ودق : حطم وأذل .