محمد بن سلام الجمحي

426

طبقات فحول الشعراء

587 - فقال [ فيه ] جرير : ألّا سوانا ادّرأتم ، يا بنى لجأ ، * شيئا يقارب ، أو وحشا لها غرر ؟ " 1 " أحين كنت سماما ، يا بنى لجأ ، * وخاطرت بي عن أحسابها مضر ! " 2 " إنّ الحفافيث ، عهدي ، يا بنى لجأ ، * يطرقن حين يسور الحيّة الذّكر " 3 " خلّ الطّريق لمن يبنى المنار به ، * وابرز ببرزة حيث اضطرّك القدر " 4 "

--> - من " أجلب الرجل " ، أعانه ، فهو له مجلب ، ولكنها ليست بشئ . ( 1 ) ديوانه : 284 - 286 ( 210 - 215 ) ، والمراجع السالفة . والأبيات منتزعة على غير ترتيب الشعر . " ادرأ الصيد " ، ختله بالدريئة ، وهي شئ يستتر به الصائد ، حتى إذا أمكنه الصيد رمى . وقوله " شيئا يقارب " ، أي شيئا مما تطيق أن تناله أيديكم . وقوله . " أو وحشا لها غرر " ، جمع " غرة " بالغين المكسورة ، وهي الغفلة . و " الوحش " يقال للمفرد وللجماعة . وعنى بالوحش الذئاب الجائعة تتعرض للغنم ، فتصيب غفلة فتنقض وتختطف الشاة فريسة . يقول : تصيدوا الذئاب التي تعترض أغنامكم فتذهب بها . يعير بنى تيم بأنهم أصحاب غنم ، وتعييرهم بأنهم أصحاب غنم كثير في شعر جرير وغيره . وانظر ما سلف رقم : 211 ، ص : 165 ، تعليق : 2 ، وما سيأتي رقم : 597 ، 598 . ( 2 ) السمام والسموم جمع سم : وهو القاتل . يريد : سماما على العدو . وخاطر بنفسه : أشفاها على خطر هلك أو نيل ملك . فقوله " وخاطرت بي " أي دافعت بي وصاولت عند احتدام الخصومة ، ذبا عن أعراضها وأحسابها ، وتيم قوم عمر بن لجأ ، من مضر ، فهو يذكره ويعاتبه ويتعجب من سوء رأيه أن يتعرض له ، وهو المحامي عن قومه مضر إذا حزب الأمر . ( 3 ) اللسان ( حفث ) ، الحفافيث جمع حفاث ( بضم فتشديد ) ، وهو شبيه بالحية يكون باليمامة ، كالسنور . قال الجاحظ في الحيوان 6 : 345 " الحفاث : دابة تشبه الحية وليست بحية ، له وعيد شديد ونفخ وتوثب ، ومن لم يعرفه كان له أشد هيبة منه للأفاعى والثعابين ، وهو لا يضر بكثير ولا قليل . والحيات تقتله " . وسار يسور سورة : وثب وثبة المعربد . ( 4 ) من شواهد سيبويه 1 : 128 . في " م " " يبغى المنار " ، وهي خطأ . والمنار : أعلام الأرض تضرب ليعرف بها حدها ، أو أعلام الطريق ، ليكون هديا للسالكين . يقول : دع الطريق لمن يسلكه ويحميه ، فلست تغنى شيئا لضعفك وقلتك . وبرزة : أم عمر بن لجأ . وابرز : أبعد بها وتنح في براز من الأرض ، وهو الفضاء البعيد الواسع . ينفيه عن قومه وأنه لا أهل له يحتمى بهم يدفعون عنه . وقد صرح بمثله في البيت التالي ، ويعرض بأن أمه فاجرة .