محمد بن سلام الجمحي

424

طبقات فحول الشعراء

الضّبىّ قال : كان الذي هاج [ الهجاء ] بين جرير وعمر بن لجأ ، أنّ عمر كان ينشد أرجوزة له يصف [ فيها ] إبله ، وجرير حاضر بالماء ، " 1 " فقال التّيمىّ : قد وردت قبل إنّي ضحائها * تقرّش الحيّات في خرشائها " 2 " جرّ العجوز الثّنى من ردائها " 3 " فقال له جرير : أخففت مرّها ! " 4 " قال : فكيف أقول ؟ قال : تقول : * جرّ العروس الثّنى من ردائها *

--> ( 1 ) فلان حاضر بالمكان مقيم على الماء الذي به ، وذلك في زمن النجعة . ويقال : على الماء حاضر ، وهم الذين يحضرون المياه . ( 2 ) انظر الحيوان 4 : 214 ، 529 ، المخصص 8 : 82 / 12 : 16 ، الصناعتين : 105 ، ديوان جرير ( نعمان ) : 209 ، مع اختلاف كثير . اللسان مادة ( جرر ) ( عفر ) ، وذكر بعض القصة . أنى الشئ يأنى أنى وإنّي : أدرك وحان وقته . والضحاء : الغداء الذي يؤكل ضحى إذا ارتفع النهار ، وضحاء الإبل مرعاها في ذلك الوقت . " تقرش " في " م " والموشح . و " التقرش " ، التجمع والانضمام . وفي الحيوان محرف ، صوابه في الموشح ، وفي الأغانى : " تفرش " بالفاء والسين من قولهم : " فرس الفريسة " : دقها وكسر عنقها . والخرشاء : سلخ الحية وجلدها . قال الجاحظ في الحيوان 4 : 214 : " وليس يقتلها ( يعنى الحية ) - إذا تطوقت على الطريق وفي المناهج ، أو اعترضتها لتقطعها عابرة إلى الجانب الآخر - شئ كأقاطيع الشياه إذا مرت بها ، وكذلك الإبل الكثيرة إذا مرت ، فإن الحية إذا وقعت بين أرجلها كان همتها نفسها ، ولم يكن لها همة إلا التخلص منها لئلا تعجل بالوطء . فإن نجت من وطء أيديها لم تنج من وطء أرجلها ، وإن سلمت من واحدة لم تسلم من التي تليها ، إلى آخرها " ثم أنشد بيت ابن لجأ . يصف كثرتها ونشاطها واختيالها ومرحها . ( 3 ) الثنى ، وجمعه أثناء : وهي تضاعيف الثوب ومعاطفه ، ولا يكون ذلك إلا من سعة وإسبال . ( 4 ) في الموشح " أخفيت مرها " . وقوله " أخففت " من الخفة : أي جعلته خفيفا ليس بثقيل ، والإبل تمدح بشدة وطئها في مرها : أي في موضع مرورها في الطريق الذي تسلكه . والعجوز بطيئة الحركة ، خفية الأثر على الأرض .