محمد بن سلام الجمحي

419

طبقات فحول الشعراء

وما شجرات عيصك في قريش * بعشّات الفروع ولا ضواحى " 1 " 581 - أنا أبو خليفة ، نا ابن سلّام قال ، أخبرني أبو الغرّاف قال : لما أنشده فيها : تعزّت أمّ حزرة ثمّ قالت : * رأيت الموردين ذوى لقاح " 2 " تعلّل - وهي ساغبة - بنيها * بأنفاس من الشّبم القراح " 3 " سيكفيك العواذل أرحبىّ * هجان اللّون كالفرد اللّياح " 4 " يعزّ على الطّريق بمنكبيه * كما ابترك الخليع على القداح " 5 "

--> ( 1 ) شجرة عشة : دقيقة القضبان متفرقة الأغصان ، لا نوارى ما وراءها ، لئيمة المنبت . والضواحي جمع ضاحية : وهي الشجرة البادية العيدان لا ورق عليها . ( 2 ) الديوان : 97 ( 88 ) . تعزت : استغاثت وتفجعت ، من العزاء : وهو دعوى المستغيث " يال فلان " ، كأنها قالت : يالى منك ! ضجرا بفقره وبؤسه . وأم حزرة : امرأته ، وابنها حزرة بن جرير . الموردون : الذين يوردون إبلهم الماء . واللقاح جمع لقحة ( بكسر فسكون ) ولقوح : وهي الناقة اللبون ، تسمى بذلك أول نتاجها شهرين ثم ثلاثة أشهر . وتسمى الإبل كلها لقاحا . قالت ذلك تلومه وتؤنبه . ( 3 ) عللت المرأة صبها : شغلته بشئ من ماء أو مرق ، حتى يتلهى عن جوعه وشهوته اللبن . والساغبة : الجائعة ، الشديدة الجوع : الشبم : الماء البارد يعنى أنهم في زمن الشتاء والقحط . والماء القراح : الذي لم يخالطه شئ يطيب به كالعسل والتمر والزبيب والسويق . والماء القراح يشرب إثر الطعام ، وهو مؤذ على الجوع . وأنفاس جمع نفس ( بفتحتين ) : وهي الجرعة ، " شرب من الإناء نفسا أو نفسين " ، جرعة أو جرعتين ، يقال ذلك للقليل القليل ، ولكنه كاف في بلوغ الري . ( 4 ) أرجى : نجيب من الإبل ، ينسب إلى أرحب ، بطن من همدان . هجان : أبيض اللون . والهجان من الإبل : البيضاء الخالصة اللون والعتق ، وهي كرام الإبل ، والفرد : الثور من بقر الوحش ، وهو أبيض وسيم سريع الجرى : واللياح : الذي يلوح ويبرق من بعد لشدة بياضه ، كأنه سيف مصقول . وسمى ثور الوحش لياحا لشدة بياضه . يصف كرم نجييه الذي سيرحل عليه ، ويذكر عتقه وسرعته . ( 5 ) عز على الشئ : غلب وقهر . ابترك الشئ : ألقى بركه ، وهو صدره ، أي أكب عليه . والخليع : المقامر الذي خلع من ماله فهو مقمور . والقداح جمع قدح ( بكسر فسكون ) : وهو عود السهم قبل أن ينصل ويراش ، يتخذونها في الميسر ، وهي الأزلام أيضا . يصف شدة -