محمد بن سلام الجمحي
417
طبقات فحول الشعراء
قال : نعى الفرزدق لجرير وهو عند المهاجر بن عبد اللّه باليمامة ، فقال : مات الفرزدق بعد ما جدعته ، * ليت الفرزدق كان عاش قليلا " 1 " فقال له المهاجر : لبئس ما قلت ! تهجو ابن عمّك بعد ما مات ! لو رثيته كان أحسن بك . قال : واللّه إنّى لأعلم أنّ بقائى بعده لقليل ، وإن كان نجمي موافقا لنجمه ، فلأرثينّه . " 2 " قال : بعد ما قيل لك ! لو كنت بكيته ما نسيتك العرب . 579 - " 3 " قال ابن سلّام ، فأنشدني معاوية بن أبي عمرو لجرير يرثى الفرزدق : " 4 " فلا ولدت بعد الفرزدق حامل * ولا ذات حمل من نفاس تعلّت " 5 " هو الوافد المأمون والرّاتق الثّأى * إذا النّعل يوما بالعشيرة زلّت " 6 "
--> ( 1 ) ديوانه : 431 ، والنقائض : 1045 . جدع أنفه وجدعه ( بالتشديد ) : قطعه . وهو مثل ، بمعنى أذله . ( 2 ) في " م " : " فلا أرثيه " ، وهو خطأ ظاهر ، يناقض ما بعده ، وصوابه ما أثبت . ( 3 ) رواه أبو الفرج في الأغانى 19 : 45 . ( 4 ) " معاوية بن أبي عمرو بن العلاء " ، وسيأتي بيان ذلك برقم : 678 ، نقلا عن الأغانى . ( 5 ) ديوانه : 88 ( 636 ) ، والنقائض : 1046 ، واللسان ( ثأى ) ، واللسان والفائق ( علا ) . وتعلت المرأة من نفاسها : أي سلمت وصحت وطهرت من نفاسها . وزعم الزمخشري أن أصلها تعللت مطاوع عللها اللّه ، أي أزال علتها ، كفزعه أزال فزعه ، ثم فعل بها ما فعل بقولهم تظننت ، فقالوا : تظنيت ، أبدلوا آخر النونات ياء ، استخفافا . ( 6 ) الوافد : هو الذي يفد إلى الأمراء والملوك رئيس قومه . المأمون : يريد الموثوق به الذي يفي بعهده ، لمكانته عند الملوك ، ولطاعته في عشيرته . ورتق الفتق : أصلحه حتى يلتئم . والثأى : الفساد في الشئ ، كالفتق ، وأصله . خرم خرز الأديم من الجلد . رتق الثأى : يقال في إصلاح الخلل العظيم يقع بين الناس . يقول : إذا أخطأ قومه خطأ زلت به أقدامهم حماهم ، وحملته الملوك جريرة قومه ، ضامنة طاعتهم له .