محمد بن سلام الجمحي
308
طبقات فحول الشعراء
405 - وقال : / / ألم يأته أنّى تخلّل ناقتي * بنعمان أطراف الأراك النّواعم " 1 " مقيّدة ترعى الأراك ، ورحلها * بمكّة ملقى عائذ بالمحارم " 2 " فدعني أكن ، ما كنت حيّا ، حمامة * من القاطنات البيت غير الرّوائم " 3 "
--> ( 1 ) ديوانه 772 ، وسائر المراجع ( ثم انظر رقم : 505 ) . وهي من جيد الكلام . والضمير في قوله : " ألم يأته " لزياد ، وقد مدحه فيها وذكر خوفه من وعيده . وهو يستعطفه بهذه الأبيات . تخللت الإبل : رعت الخلة ( بضم فتشديد ) ، ولم يذكر أهل اللغة سوى أخلت واختلت ، ولكنه عربى جيد ، كما قالوا في الأخرى : تحمضت : رعت الحمض ( بفتح فسكون ) . والخلة : كل نبت فيه حلاوة من نبت المرعى ، ومنه الأراك ، فإذا رعته الإبل ولم تجد الحمض رقت وضعفت . والحمض : كل نبت فيه ملوحة ، إذا أكلته شربت عليه ، فنفعها ما رعت من الخلة . والعرب تقول : الخلة خبز الإبل ، والحمض فاكهتها ( أو لحمها ) ، وذلك أنها إذا شبعت من الخلة اشتهت الحمض . ونعمان : واد لهذيل قريب من عرفات ، بين مكة والطائف ، وهو كثير الأراك ، يقول المرقش ، أو غيره : تخيّرت من نعمان عود أراكة * لهند ، فمن هذا يبلّغه هندا ؟ والأراك : شجرة طويلة خضراء ناعمة كثيرة الورق والأغصان خوارة العود ، وهو من أطيب ما ترعاه الماشية رائحة لبن ، ومنه تتخذ أجود المساويك أيضا . ( 2 ) رواية الديوان وغيره " ترعى البرير " . والبرير : أول ما يظهر من ثمر الأراك وهو حلو تحبه الإبل . ومكة تنبت الحمض ( انظر التعليق السالف ) ، وفي حديث صفة مكة شرفها اللّه : " وأبقل حمضها " أي نبت وظهر من الأرض . والرحل : مركب البعير . يقول هذه إبلي قد قضت أيامها مقيدة ترعى الأراك بنعمان حتى أضربها ، ورحلها بمكة يعوذ بالبيت ، فأذن لإبلى أن تحمض في مكة ، فإني مقسم في الأرض من مخافتك . ومن خبر ذلك أن زيادا كان قد كتب إلى معاوية رضى اللّه عنه : " قد ضبطت لك العراق بشمالي ، ويميني فارغة فاشغلها بالحجاز " ، فولاه معاوية ، وخرج زياد من العراق متوجها إلى الحجاز ، فمات ودفن بالثوية إلى جنب الكوفة . وذلك في سنة 53 من الهجرة . ( 3 ) القاطن : المقيم بالمكان . والروائم جمع رائم ، من " رام المكان " : فارقه وبرح فلما مات زياد قال الفرزدق : أبلغ زيادا إذا لاقيت مصرعه * أن الحمامة قد طارت من الحرم طارت فما زال ينميها قوادمها * حتّى استغاثت إلى الأنهار والأجم