محمد بن سلام الجمحي

396

طبقات فحول الشعراء

عن أبيه قال : ما كانت امرأة من بنى حنظلة إلا ترفع لجرير اللّويّة في عكمها ، تطرفه ، " 1 " لقوله : وهنّ كماء المزن يشفى به الصّدى * [ وكانت ملاحا ، غيرهنّ المشارب ] فقلت للزّرارىّ : ما اللّويّة ؟ قال : الشّريحة من اللّحم ، وهي الفدرة من التّمر ، والكبّة من الشّحم ، أو الجلّة من الأقط ، " 2 " فإذا كانت الصّفريّة وذهبت الألبان [ وضاقت المعيشة ] ، كانت طرفة عندهم . " 3 " 535 - " 4 " وقال جرير : أثائرة حدراء من جرّ بالنّقا ؟ * وهل لأبى حدراء في الوتر طالب ؟ " 5 "

--> ( 1 ) في الأغانى " عظمها " وهو خطأ معرق . والعكم : نمط ( وهو بساط يطوى ) تجعله المرأة كالوعاء تدخر فيه ذخيرتها ومتاعها . أطرفه يطرفه : أعطاه شيئا طيبا أو غريبا ( طرفة ) لم يملك مثله فأعجبه . وحق لهن أن يفعلن ، فقد قدس ذكرهن . ( 2 ) الشريحة : القطعة من اللحم المرققة . والفدرة من التمر : الكعب ، وهو الكتلة منه . والكبة : القطعة المجتمعة . و " الجلة " بضم الجيم ، وعاء من خوص . والأقط : شئ يتخذ من لبن الإبل ، مخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل ، وذلك أن يعلق الأقط في وعاء من خوص ، حتى يتميز عنه ماؤه ويقطر ، فيصير لبنا متحجرا . ( 3 ) الصفرية : ما بين تولى القيظ إلى إقبال الشتاء ، وعندئذ تقل الألبان . ( 4 ) رواه أبو الفرج أيضا في الأغانى 8 : 87 عن ابن سلام . والزيادة منه ، وقد رأيت نصه أجود فأثبته كله . وفي " م " : " فلما أرادها الفرزدق اعتلوا عليه ، وقالوا : ماتت . وكرهوا أن يهتكوا أعراضهم جريرا " . و " يهتكوا " في " م " بضم الياء ، كأنه من " أهتكه عرضه " إذا نصبه للهتك والفضيحة ، وهذا غريب جدا ، لم أجده في اللغة . ( 5 ) ديوانه : 44 ( 811 ) ، والنقائض : 812 . وخبر مقتل بسطام بن قيس الشيباني في النقائض : 191 ، 235 ، وكان الذي قتله عاصم بن خليفة الضبي ، وبنو ضبة أخوال الفرزدق ، فإن أمه هي : لينة بنت قرظة الضبية . ولم يثأر بنو شيبان من بنى ضبة لمقتل بسطام ، فعيروا بذلك ، وعير جرير حدراء بنت زيق بن بسطام وزيق بن بسطام ، بتزويجهم الفرزدق ، وأخواله وهم الذين قتلوا جد حدراء ووالد زيق .