محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 99

طبقات فحول الشعراء

وسأبدأ بتحليل إسنادين منها ، ليس لهما خبر مقابل في كتاب « الطبقات » ، وهما الإسنادان ( 10 ) و ( 11 ) للدلالة على أسلوب أبى عبيد اللّه المرزباني ، وعلى اللذّة التي كان يجدها في التدليس . والشيخان اللذان روى عنهما . أولهما : « أحمد بن عيسى الكرخىّ » ، والثاني : « أحمد بن محمد المكىّ » ، وهما يرويان عن أبي العيناء محمد بن القاسم . ولكن الحقيقة أنهما رجل واحد هو : « أحمد بن محمد بن عيسى بن خالد ، أبو بكر ، المعروف بالمكي » ، وهو صاحب أبى العيناء ، توفى سنة 322 ه . فنسبه المرزباني في الإسناد الأول إلى جدّه ، ثم زاد في تدليسه ، فأغفل « المكي » ، ونسبه إلى « الكرخ » . وهي نسبة صحيحة ، ولكنها نادرة ، فإن المشهور في نسبته هو « المكىّ » تارة و « السّورىّ » تارة أخرى . وهذه الأخيرة نسبة إلى « بين السورين » ، وهي محلة كبيرة كانت بكرخ بغداد ، من أحسن محالها وأعمرها ( معجم البلدان : بين السورين ) ، فنسبه إلى « الكرخ » ، وترك « السورىّ » . وإذن ، فقد أغمض علينا صاحبنا المرزبانىّ حين قال « الكرخىّ » دون « السورىّ » ، ولم يكذب ولم يخطئ ، ولكنه استمتع بالتدليس من وجهين . وقد ذكرت هذا هنا مقدمة لتدليس أغمض وأدقّ . * * * فالأسانيد السالفة من ( 2 ) إلى ( 9 ) شيوخه الذين روى عنهم فيها ثلاثة : الأول : « محمد بن أحمد الكاتب » ، ويروى عن « محمد بن موسى