محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 88
طبقات فحول الشعراء
أبو خليفة روايتها عنه مكاتبة . هذا ، وسماع أبى الفرج من أبى خليفة ، يحتاج إلى نصّ صحيح ، وليس يصحّ أنه سمع شيئا من أبى خليفة . ثم إن أكثر ما روى أبو الفرج من الأخبار التي عدّها الدكتور منير سلطان بنحو ( 245 ) خبرا ، فوجد منها في إحصائه ( 123 ) خبرا هي موجودة في الطبقات ، وأحصيت أنا عدّتها ( 150 ) خبرا في كتاب الطبقات المطبوع ، إنما جاءت بهذا الإسناد الثالث . فبين أن أبا الفرج حين اقتصر على الإسناد الذي لا ذكر فيه لكتاب الطبقات ، ولا للإجازة والمكاتبة ، إنما فعل ذلك بعد أن أثبت في كتابه أن عنده « كتاب الطبقات » ، وأنّ هذا الكتاب مما أجاز له روايته عنه أبو خليفة مكاتبة ، فاستسهل أن يسقط لفظ الإجازة والمكاتبة من إسناده ، لأنه قد فرغ من إخبار قارئه بذلك ، ولثقته أنّ قارئ كتابه قد علم ذلك ، وأن من قواعد القوم ، كما بينت آنفا أن يقال في تحمل الأخبار بالمكاتبة « أخبرني ، وحدثني ، وأنبأني . . . » ، وإن كان الأوفق والأصح والأقرب إلى الورع أن يبيّن في كلّ إسناد أنه إجازة مكاتبة فيقول : « كتب إلىّ فلان ، حدثنا فلان » ، وقد سلف بيان ذلك . وتساهل أبى الفرج هاهنا ، إنما جاء من أنه ليس أمر دين تطلب في روايته الثقة والبيان ، بل هو أمر أدب وأخبار وآثار ، ورواة الأخبار والآثار يتساهلون تساهلا حتى أسقطوا الإسناد في كتبهم ، كما فعل المبرد وغيره من أهل الأدب . وهذا التساهل هو الذي حمل بعضهم على الطعن في أبى الفرج ، لأنه علم علما يقينا أنه ينقل من كتب معروفة معلومة ، وأنّه يقول « أخبرني فلان » دون أن يبين : أهي رواية إجازة ، أو مناولة ، أو مكاتبة ، كالذي فعل