محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 58

طبقات فحول الشعراء

بين يديه نسخة من كتاب الطبقات ، كتب بها إليه أبو خليفة الجمحي ، وأجازه بروايتها عنه ، راجعت كلّ ما رواه أبو الفرج في أغانيه عن أبي خليفة عن محمد بن سلام ، وتبيّن لي بالمراجعة الدقيقة أن جمهرة ما رواه أبو الفرج بإسناد من هذه الأسانيد الثلاثة عشر ، موجود ثابت في نسخة المدينة « م » المختصرة وفي « مخطوطتى » التامة . وأما ما بقي بعد ذلك ، فأكثره موجود في نسخة « م » وحدها ، وذلك في النصف الثاني من الكتاب ، لأنّ « المخطوطة » كانت قد خرجت من يدي قبل أن أنقل نصّها ، ولم أشكّ لحظة أنّه موجود في النصف الثاني من « مخطوطتى » التي خرجت من يدي ، ولذلك ، فقد زدتها في أماكنها التي استظهرت أنها أحقّ بها . وإذن ، فأنا حين فعلت ذلك ، فعلته وأنا على ثقة وعلى بيّنة ، وعلى يقين من أنّ ما رواه أبو الفرج في أغانيه هو في حقيقته أوراق من نسخة ثالثة من الطبقات ، هي نسخة أبى الفرج ، التي كتب بها إليه أبو خليفة ، وأجازه بروايتها عنه . وسواء في العقل والنّظر أن يكون أبو الفرج قد كتب لنا نسخة بخطّه من كتاب الطبقات ، فتآكلت ومحاها البلى والتلف ، إلا عددا قليلا من أسطر الكتاب الذي كتبه بيده أو أن يكون أبو الفرج قد كتب هذا القليل نفسه من الأسطر بخطّ يده مفرّقا في كتاب آخر هو الأغانى . ولا ينكر استواء الأمرين إلّا من لا علم له ، كالمستشرقين وأشباههم من المساكين . هم لا ينكرون هذا ، إلا للذي غاب عنهم من أصول المعرفة لما هو كائن في كتبنا ، وغياب الأصول مدعاة إلى سوء التصوّر ، وسوء التصوّر مجلبة للإعراض عن صريح العقل والنظر .