محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 51

طبقات فحول الشعراء

[ معنى « الإجازة » و « المكاتبة » و « الوجادة » عند علماء الرواية : ] في كتب أئمة علم مصطلح الحديث ، باب طويل مفرد يسمونه « باب الإجازة » ، فإذا كان أبو الفرج قد أوجدنا هذه اللفظة في أسانيده إلى مسند عصره أبى خليفة الجمحي ، وإذا كان أبو الفرج وغيره من أهل الأدب وغيرهم قد ساروا على سنّة أهل الحديث في إسناد الأخبار المروية توثيقا لها ، أو براءة من عهدة روايتها ، فلا بدّ إذن من معرفة معنى « الإجازة » في كلامهم واصطلاحهم . وبالطبع ، أنا لن أطيل في هذا ، لأنى لا أعتقد أن الدكتور على جواد الطاهر يجهل ما أقول ، ولكني أخشى أن تكون ثورة انفعاله ، قد أغفلته عما أعتقد أنه به عالم ، فيما أتوهّم ، وإن ضعف هذا التوهّم . وعلى كلّ حال ، فباب « الإجازة » معروف في كتب القوم من لدن الخطيب البغدادي ، ( . . . - 463 ه ) في كتابه « الكفاية » ، إلى ابن الصلاح ( . . . - 643 ه ) في مقدمته ، إلى الحافظ العراقي ( . . . - 806 ه ) في شرح ألفيته وشرح مقدمة ابن الصلاح ، إلى الحافظ السيوطي ، ( . . . ، 911 ه ) في ألفيته ، إلى الأمير الصنعاني ( . . . - 1182 ه ) في كتابه « تنقيح الأفكار » ، وهؤلاء وغيرهم من علماء علم الأصول قد ذكروا « باب الإجازة » وأركانها ، وأحكامها ، وأنواعها وأقسامها ، وتصحيح العمل بها ، وكيفية العبارة عن كل ضرب من ضروبها . فمن ضروب « الإجازة » ، كما قال الخطيب ، « المكاتبة » : « وهو أن يكتب الراوي بخطّه جزءا من سماعه ، أو يكتب معه إلى الطالب : « قد أجزت لك روايته بعد أن صححته بأصلي ، أو بعد أن صححه لي من أثق به » . وكيفية العبارة بالرواية عن المكاتبة ، أحبّه أن يقول : « كتب إلىّ