محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 47
طبقات فحول الشعراء
ثم نصّ نصّا على أن هذا الذي نقله من صلب كتاب الطبقات لابن سلام الجمحىّ ، فهل يزور عقل أو نظر أو ( منهج علمىّ ) أيضا ، من ضمّ ذلك إلى هاتين النسختين من كتاب « الطبقات » الذي أحدث فيه فقد بعض الأوراق فجوة فاحشة ، والذي ضامه اختصار المختصر ضيما شديدا ؟ وأنا لست بمستفهم كل هذا الاستفهام انتظارا لجواب من أحد ، فقد أجابت عنه بدائه العقول في كلّ زمان ، وفي كل لغة ولسان ، علم ذلك من علمه ، وجهله من جهله . وقد أطلت وأعدت وكرّرت في الأمور التي لم أر بدّا من تقديمها بين يدي التفسير الذي أريد أن أوضّح به عملي في كتاب « طبقات فحول الشعراء » لابن سلام . ولست أقول هذا معتذرا عما ارتكبت من الإطناب ، بل لأنّ التجربة الطويلة علمتني أن الإيجاز المقتصد ، والاختصار المفهم ، واللمحة الدالّة ، لم يعد شيء منها مغنيا ، وصارت عواقبها مخوفة ، ومغبّتها غير مضمونة ، حتى عند من يظنّ أنهم أهلها ، من الصّفوة المتميّزة بالأناة والصبر وحسن الإدراك ، وهم المنتسبون إلى العلم وأهله . فلذلك صرت اليوم لا أثق بشئ ، لأنّها ثقة على غرر . * * * [ عملي في كتاب الطبقات ، وأسانيد أبى الفرج في الأغانى : ] والآن ، كيف كان عملي في كتاب « طبقات فحول الشعراء » . منذ قديم جدّا ، منذ أوّل الصّبا ، منذ قرأت كتاب الطبقات في طبعة عجان الحديد ، ثم في نسخة يوسف هل ، كان ظاهرا عندي كثرة ما رواه أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغانى ، عن أبي خليفة ، عن ابن سلام . ولكن حين وقعت في يدي الورقة الحائلة اللون ، في سنة 1343 ه ( سنة 1925 م ) ،