محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 45
طبقات فحول الشعراء
كتاب معقود بناؤه على رواية الأخبار والآثار والأشعار ، وهو كتاب الطبقات لابن سلام الجمحي ، نسختين أحدهما على علّاتها دالة على أنّ أصلها قريب من التمام ، والأخرى على علّاتها أيضا بينة الاختصار ، مع تدانى النسختين دنوّا مقاربا في تاريخ كتابة كلّ منهما ، وأيضا مع تدانى روايتهما دنوّا شديدا من أبى خليفة الراوي كتاب الطبقات عن خاله محمد بن سلام . ليس بمستنكر أن تأتى « المخطوطة » من طريقين ليس بين أحدهما وبين أبى خليفة سوى « ابن أسيد » وحده ، والآخر ليس بينه وبين أبى خليفة سوى « أبى القاسم الطبراني » ثم تأتى أختها ولدتها نسخة « م » ، ليس بينها وبين أبى خليفة ، سوى « أبى طاهر الذهلي القاضي » وحده - أو « أبى محمد » ثم « أبى طاهر الذهلي » ، ثم يكون بينهما من الاختلاف ما بينته آنفا . وبقليل من النظر يستطيع المرء أن يحكم حكما صادقا أنّ هذا الاختصار المبين في نسخة « م » ، ليس هو من عمل أبى خليفة الراوي كتاب الطبقات عن خاله ، ولا هو من ابن سلام صاحب الكتاب ، بل هو من عمل « أبى محمد » ، أو من عمل « أبى طاهر الذهلىّ » الذي روى الكتاب عن أبي خليفة . ولمّا وقعت هاتان النسختان العتيقتان في أيدينا ، وإحداهما كانت أصلا تاما ولكن ضاع منه ( 45 ) ورقة ، والأخرى مختصرة لم يضع منها سوى أقل من تسع ( 9 ) ورقات ، لم يكن معيبا في العقل أو في النظر أو في ( المنهج العلمي ) أن نجمع بينهما في كتاب واحد ، لكي تسدّ « المختصرة » تلك الفجوة الفاحشة التي أحدثها ضياع ( 45 ) ورقة من الأصل « التام » . والكتاب الجامع بينهما متداخلتين ، هو بيقين جزء كبير جدا من أصل كتاب الطبقات الذي رواه أبو خليفة عن خاله محمد بن سلام . هل في هذا شك ؟