محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 18

طبقات فحول الشعراء

ولم أذكرها إلا حين قرأت مقالة المورد ، ولو كنت أذكرها لما قصّرت في الإشادة بها وبصاحبها في مقدمة الطبعة الثانية ، ولما قصّرت أيضا في البحث عن مجلة الآداب ، ومجلة الأديب ، ولكان يسيرا علىّ أن أرجع إلى مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق ، فأوفيه حقّه غير منقوص . هذا عذرى ، فإن قبله فهو مشكور ، وإن ردّه علىّ فهو عندي معذور . وأحبّ الأمرين إلىّ أن يقبل عذرى ، لأنّه به أليق ولأنّه ، كما قال في تعليقه المنشور في مجلة المورد ، انتهى من بحثه في شأن ابن سلام وكتابه « الطبقات » ، في أواخر سنة 1964 ، ثم نشر ما نشر منه متفرقا في مجلات مختلفة في سنة 1965 ، 1966 ، 1967 . وفي هذه السنوات لم أكن مستطيعا أن أعرف شيئا مما يجرى في هذه الدنيا ، وأنا من وراء الأسوار الحصينة . ولما جاءتني رسالته الرقيقة في آخر سنة 1968 ، وفيها وعده لي بإرسال صور مما نشر ، ترقبت وفاءه بوعده ، فيما أظنّ ، ولم أردّ على رسالته ، ثم لم أكد حتى فاجأنى المرض ، فأنسانى ترادف أوصابه وطوارق وعكاته ، ما كان ينبغي أن أذكره يومئذ من فضل هذه الرسالة وفضل كاتبها . وحين فرغت من قراءة ما نشر في مجلة المورد ، ثم استخرجت هذه الرسالة الكريمة فقرأتها ، هالنى الأمر ، ولم أدر ما ذا أقول ، وأعجزنى تفسيره ؟ فالرسالة التي كتب بها إلىّ في سنة 1968 ، تدلّ على أنه حين علم بإعدادى كتاب طبقات الشعراء للنشر ، آثر أن يتأنّى في نشر فصلين من كتابه عن « محمد بن سلام الجمحىّ » ، وهما : « طبقات الشعراء مخطوطا » و « طبقات الشعراء مطبوعا » ، تفضّلا منه وكرما ، وانتظارا للطبعة الثانية