محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 153
طبقات فحول الشعراء
وقبل كلّ شيء أحبّ أن أوضّح لقارئ كلامي أنا ، حقيقة ما كان حين عرض علىّ أمين الخانجي ورقة حائلة اللون ، من صناديق أوراق ( دشت ) مبعثرة لا يجمع ورقة منها وورقة أخرى جامع . كانت على الأقل ، فيما أتذكّر ثلاثة صناديق كبار أو أربعة ، ولما رأيت الورقة وقرأت ما فيها ، وعرفت أنها من كتاب « طبقات الشعراء » لابن سلام بدأت أفرزها بجهدي ورقة ورقة ، حتى جمعت ما هو موجود الآن في مكتبة تشستربتى بدبلن ، بإرلندة . ولم يكن أمين الخانجي قادرا على أن يعرف كلّ شيء مما فعلت ، لأنه مشغول بتجارته ، فأخذت هذه الأوراق ورتّبتها وبقيت عندي أكثر من سنة ونصف ، ونقلت منها ما نقلت . وأنا كنت يومئذ في السابعة عشرة من عمرى ، وكتبت على نسختي التي كتبتها بيدي « طبقات فحول الشعراء » ، ولم تشغلنى بلا شك هذه الزيادة « فحول » ، لأن هذا الذي أنسخه هو « طبقات الشعراء » لابن سلّام الجمحي ، كما ألفت اسمه فيما قرأته في طبعة يوسف هل ، وعجان الحديد ، وسائر الكتب التي ذكرت كتاب ابن سلام . ولم تثرنى كلمة « فحول » ، ولا أذكر أنّى انتبهت إليها بعد ذلك ، إلا في سنة 1951 ، حين بدأت أقرأ الكتاب في نسختي ، كي أعدّه للنشر . ولا أذكر ، بل أنا على يقين ، أنى ما اهتممت بهذا ، ولا تحدثت فيه مع أحد ، لا أمين الخانجي ولا أخي السيد أحمد ولا الدكتور طه حسين ، حين علم بأنّ عندي نسخة من كتاب ابن سلام فيها زيادات كثيرة وطالبنى بنشرها . بل أكثر من ذلك ، هو أنّى نسيت هذا اللفظ ، فلم يجر على لساني قطّ ، حتى فيما بيني وبين نفسي . وأيضا ، ظلّ غائبا عنى وأنا أشرح كتاب الطبقات ، في سنة 1951 ، ولم أنتبه له إلا بعد أن فرغت من أكثر الكتاب ، وقبل كتابة المقدمة بقليل . وحين