محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 146
طبقات فحول الشعراء
من رحلته في العراق وغيره من بلاد العرب ، وقد جمع من نوادر المخطوطات شيئا لا يقدّر بثمن . وكان من بينها صناديق فيها أوراق شتّى ( دشت ) . وذات يوم أقبلت عليه في دكانه ، فإذا به يخرج لي ورقة حائلة اللون ، وسألني : أتعرف هذه ؟ فما كدت أقرأ منها أسطرا حتى عرفت أنها من كتاب « طبقات الشعراء » لأبى عبد اللّه محمد بن سلام الجمحي ، وكنت حديث عهد بقراءة الكتاب ، فاستطير فرحا بما عرف ، وقمنا معا إلى هذه الصناديق المبعثرة الأوراق ، نفرزها ورقة ورقة ، يوما بعد يوم ، حتى جمعنا من أوراق كتاب الطبقات قدرا عظيما ، فلما فرغنا ، أمرني ( لأنه في السن بمنزلة الوالد ، هذا لئلا يفهمها على نفس الطريقة ) ، أمرني رحمه اللّه أن آخذها فأرتبها وأنقلها ، مخافة عليها من مثل ما كانت فيه ( أي من البعثرة ) ، ومن عوادى البلى عليها ، إذ كانت عتيقة الورق . وفعلت مقصّرا متراخيا ، فلم أتمّ نقلها ، وبقيت بقيّة من أوراق المخطوطة لم أنقلها . وطال الزمن ، فسألني السيد أمين رحمه اللّه أن أردّ إليه الأمّ العتيقة ، قبل تمام نقلها ، فرددتها إليه ، ولم أخبره بما كان منى من التقصير والتراخي . « ودارت بي الأيام ، وفارقت مصر في سنة 1347 ه ( سنة 1928 م ) ثم عدت إليها ، وقد فتر ما بيني وبين الكتب زمنا طال وامتدّ . ثم لقيت أمينا رحمه اللّه ، فأخذ يستحثّنى أن أعيد النظر في كتاب الطبقات ، حتى أستطيع أن أعدّه للنشر . فتراخيت ما تراخيت ، وهو يظنّ أنى كنت فرغت من نقلها ، وأظنّ أنا أن النسخة لم تزل في حوزته . ثم قضى أمين تحبه في يوم الجمعة 19 جمادى الأولى سنة 1358 ه ( 7 يوليه 1939 م )