العباس بن بكار الضبي
8
أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان
من بني سعد معهما كلاما أحفظهم ، فردوا عليه جوابا مقذعا ، وابنة قرظة في بيت يقرب منه ، فسمعت ذلك ، فلما خرجوا قالت : يا أمير المؤمنين ، لقد سمعت من هؤلاء الأجلاف كلاما تلقوك به فلم تنكر ، فكدت أخرج إليهم ، فأسطو بهم ! فقال لها معاوية : إن مضر كاهل العرب ، وتميما كاهل مضر ، وسعدا كاهل تميم ، وهؤلاء كاهل سعد ! » . « وكان معاوية يقول : إني لا أحمل السيف على من لا سيف معه ، وإن لم تكن إلا كلمة يشتفي بها متشف جعلتها تحت قدمي ، ودبر أذني » . ولعل ما حكاه لنا المبرد يلخص لنا قصة الوافدين على معاوية والوافدات معا ، ويفسر سياسة معاوية معهم ؛ رأينا مع الوافدات اللين والحلم والتواضع والعطف ثم الأعطيات الكبيرة ، والإكرام ، ولا شيء بعد ذلك . أما الوافدون فما أكثر ما رافقت حلمه معهم زمجرة الغاضب وتهديده بالبطش والفتك . كان الأمان الذي أعطاه لبعضهم أمانا مقدرا بأجل ، ووافق قوله فعله ؛ فكل من خرج من مجلسه بالأمان والتهديد كانت عاقبته القتل . 7 - تختلف أسماء النسوة العاذلات لمعاوية على حلمه مع خصومه ، كانت اللائمة في كامل المبرد زوجة معاوية المفضلة فاختة بنت قرظة ، وكانت في تاريخ دمشق أخته جويرية ، وكانت في رواية الضبي « 1 » أخته أم الحكم - ولكن الدلالة تظل واحدة ، لم تكن لهؤلاء النسوة من الحنكة السياسية ما يستطعن به فهم ذلك السر الذي يكمن وراء اللين ، والموقف موقف قوة لا موقف ضعف . كما تختلف أسماء الوافدين فيزيد الضبي في روايته رجالا لم تذكر لهم ؟ ؟ ؟ المصادر وفودا على معاوية مثل : حجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، ويزيد ابن عساكر في الوافدين رجالا لم يذكر لهم الضبي أخبارا مع معاوية
--> ( 1 ) هو من نسب الكتاب إليه . تقدم التعريف به في كتاب « الوافدات » ص 10 .