العباس بن بكار الضبي

6

أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان

تعارف أفضل من وحدة الهدف ، والإيمان بالمصير المشترك ، وخشية اللّه تعالى ، والتصديق بما وعد به على يد رسله ؟ ؟ ؟ . 2 - اهتم المؤرخون العرب بأخبار الوافدين على معاوية كما اهتموا بأخبار الوافدات ، فتناقلوها ، وزادت في بعض المصادر عن الحد المعقول لمآرب خاصة كانت تعتمل في نفوس كثير منهم ، وكانت في مصادر أخرى تحكي الواقع ، وتفوح منها رائحة الصدق . 3 - وكأني بالتاريخ كان يلتفت ذاهلا إلى معركة صفين ، وإلى تلك النتيجة التي مني بها علي ومعه العدد الأكبر من الصحابة والتابعين ، وإلى ذلك النصر الذي حصل عليه معاوية ومعه أهل الشام . ولكنه منطق السياسة الذي قلب ميزان الحقائق ؛ فقد لعب دهاء معاوية دورا كبيرا في تغيير مجرى أحداث التاريخ العربي ، وتقدمت الحنكة السياسية في الميدان لترسي دعائم مجد بني أمية ما يقارب القرن من عمر الزمان ، وتجعلنا نؤمن بأن « الحرب خدعة « 1 » » ، وأن الشجاعة والجرأة ، والإقدام والبسالة ربما أخذت في بعض المعارك دورا ثانويا حين تتوافر في الجهة المعارضة قيادة منظمة ، ودهاء محنك يحسن تقدير مداخل الأمور ومخارجها . من هذا المنطلق تبرز لنا صورة الوافدين على معاوية ؛ رجال آمنوا بربهم وبذلوا أرواحهم لتكون كلمة اللّه العليا ؛ لم تكن تأخذهم في الحق لومة لائم ، وكانت لهم مكانة كبيرة بين المسلمين ، فما منهم رجل إلا وهو سيد قومه ، وسيتضح لنا من التعريف بهم مبلغ ما كانوا يتمتعون به من نفوذ بين العرب ، بالإضافة إلى تلك الصفات الخيرة الكريمة التي أهلتهم لموضع السيادة والقيادة ؛ كل واحد من هؤلاء كان يرى نفسه فوق معاوية بن أبي سفيان ، هذا الرجل

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد رقم 2866 ، ومسلم في الجهاد والسير . باب : جواز الخداع في الحرب رقم 1739 .