العباس بن بكار الضبي
44
أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان
خالد بن المعمر السدوسي ذكر « 1 » أبو محمد الحسن بن محمد الإيجي الكاتب ، أنا أبو بكر محمد ابن الحسن بن دريد ، أنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة قال : لما قتل علي بن أبي طالب أراد معاوية الناس على بيعة يزيد ، فتثاقلت ربيعة ، ولحقت بعبد القيس بالبحرين ، فاجتمعت بكر بن وائل إلى خالد بن المعمر ، فلما تثاقلت ربيعة تثاقلت العرب أيضا ، فضاق معاوية بذلك ذرعا ، فبعث إلى خالد ، فقدم عليه ، فلما دخل إليه رحب به ، وقال : كيف ما نحن فيه ؟ قال : أرى ملكا طريفا ، وبغضا تليدا . . فقال معاوية : قل ما بدا لك ، فقد عفونا عنك ، ولكن ما بال ربيعة أول الناس في حربنا ، وآخرهم في سلمنا ؟ قال له خالد : إنما أتيتك مستأمنا ، ولم آتك مخاصما ، ولست للقوم بجزي في حجتهم ، وإن ربيعة إن تدخل في طاعتك تنفعك ، وإن تدخل كرها تكن قلوبها عليك ، وأبدانها لك ؛ فاعط الأمان عامتهم ، شاهدهم وغائبهم ، وأن ينزلوا حيث شاءوا . فقال : أفعل . فانصرف خالد إلى قومه بذلك . ثم إن معاوية بدا له فبعث إلى خالد فدعاه ، فلما دخل إليه قال : كيف حبك لعلي ؟ قال : اعفني يا أمير المؤمنين مما أكره ! فأبى أن يعفيه ، فقال : أحبه واللّه على حلمه إذا غضب ، ووفائه إذا عقد ، وصدقه إذا أكد ، وعدله إذا حكم . ثم انصرف ، ولحق بقومه ، وكتب إلى معاوية :
--> ( 1 ) تاريخ دمشق ( م 3 / ق 343 مصورة مجمع اللغة العربية عن أصل الأزهر ) والخبر مع الأبيات في تاريخ ابن الأعثم 3 / 82 .