العباس بن بكار الضبي

32

أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان

ثم أن معاوية قال « 1 » : عفوت عن جهلهم حلما وتكرمة * والحلم عن قدرة فضل من الكرم [ الأحنف بن قيس ] فقال لحاجبه : أخرجه . وأدخل من بعده الأحنف بن قيس « 2 » . فلما دخل الأحنف بن قيس على معاوية قال له معاوية : أنت المطلع علينا بالغدر ، والناظر في عطفيه شزرا « 3 » . أنت الذي مرضت نفسك بالغرور ، وقدمت على مفظعات الأمور ، مع إعانتك علي بن أبي طالب ، وجلادك إياي ، إجلابك علي الخيل والرّجل يوم صفين ، وتحملك على أهل الشام بقوائم السيوف ، وطول الرماح ؟

--> ( 1 ) البيت ، مما تمثل به معاوية ، في مروج الذهب 3 / 50 ، ونسبه لأبي طالب ، وروايته : قابلت جهلهم حلما ومغفرة * والعفو عن قدرة ضرب من الكرم ( 2 ) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين ، الأمير الكبير ، والعالم النبيل ، أبو بحر التميمي ، أحد من يضرب بحلمه وسؤدده المثل . اسمه ضحاك ، وبه ترجمه ابن عساكر ، وقيل صخر ، وشهر بالأحنف لحنف رجليه ، وهو العوج والميل . وكان سيد تميم . أسلم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ووفد على عمر ، وهو الذي افتتح مرو الزوذ ، وكان من قواد علي يوم صفين ، ولما استقام الأمر لمعاوية عاتبه ، فأغلظ له الأحنف في الجواب ، فسألت معاوية أخت له تسمع قول الأحنف من وراء حجاب : من هذا الذي يتهدد ويتوعد ؟ قال : هذا الذي إذا غضب غضب لغضبه مائة ألف من بني تميم لا يدرون فيم غضب . توفي سنة 67 ه ، وقيل بعدها . وأخباره وخطبه وأقواله كثيرة مشهورة . أو في مصادر ترجمته : تاريخ دمشق لابن عساكر م 8 ق 210 ب « ونقل الحافظ خبر وفوده على معاوية من طريقين » ، وسير أعلام النبلاء 4 / 84 ، « وفي هامشه سرد المصادر ترجمته » . وخبر وفوده على معاوية رواه ابن عساكر أيضا في التاريخ ( نسخة المتحف 89 ترجمة : جويرية بنت أبي سفيان ) ، وهو في العقد الفريد 2 / 118 ، ووفيات الأعيان 1 / 230 ، ونهاية الأرب 7 / 237 . ( 3 ) في تاريخ دمشق : « أأنت المطلع غدرا ، الناظر في عطفيه شزرا » ، وواضح أن العبارة في هذه الرواية مدسوسة على معاوية ، لأنه ما كان يجرؤ أن يخاطب الأحنف بهذه اللهجة ، والصحيح قول معاوية في رواية : « واللّه يا أحنف ، ما أذكر يوم صفين إلا كانت حزازة في قلبي إلى يوم القيامة » .