العباس بن بكار الضبي

75

أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان

قال : إنها لتقول من الحقّ بعضا ، وليس يطيق أحد عليها نقضا ؛ أما ما ذكرت من أمر طلاقها فهو حقّ ، وسأخبرك ؛ أما واللّه ما طلقتها لريبة ظهرت ، ولا لهفوة خطرت ، ولكني كرهت شمائلها فقطعت حبائلها . قال : وأيّ شمائلها كرهت ؟ قال : إنك مهيجها علي بجواب عتيد ، ولسان شديد . قال : لا بدّ لك من مجاوبتها ، فاردد عليها قولها عند محاورتها . قال : هي يا أمير المؤمنين كثيرة الصّخب ، دائمة الذّرب « 1 » ، مهينة للأهل ، مؤذية للبعل ، إن ذكر خيرا دفنته ، وإن ذكر شرّا أذاعته ، تخبر بالباطل ، وتطير مع الهازل ، لا تنكل عن عتب ، ولا يزال زوجها معها في تعب . قالت له : واللّه لولا حضور أمير المؤمنين ، ومن حضره من المسلمين لرددت عليك نوادر كلامك بنوادر « 2 » تدعّ « 3 » كلّ سهامك . فقال معاوية : عزمت عليك لما أجبته . قالت : يا أمير المؤمنين ، هو واللّه جهول « 4 » ، ملحاح بخيل ، إن قال فشرّ قائل ، وإن سكت فذو دغائل « 5 » ، ليث حين يأمن ، ثعلب حين يخاف شحيح حين يضاف . إن التمس الجود عنده انقمع « 6 » لما يعلم من لؤم

--> ( 1 ) الذرب : بذاءة اللسان . ( 2 ) تاريخ دمشق : « بوادر كلامك ببوادر » ، وكلام نادر : غريب خارج عن المعتاد ، ونوادر الكلام : ما شذ وسقط منه . ( 3 ) الدع : الطرد والدفع . دعه يدعه دعا دفعه في جفوة . ( 4 ) في تاريخ دمشق : « سئول جهول » . ( 5 ) أي ذو شرور وفساد . ( 6 ) أي انقهر وذل .