العباس بن بكار الضبي
69
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
باللّه منه وألجأ إليه فيه . ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة . فإمّا عزلته فشكرناك ، وإما لا فعرفناك ! فقال معاوية : أبقومك تهددين ! لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس « 1 » ، فأدرك إليه فينفذ فيك حكمه . فأطرقت ، ثم بكت . ثم رفعت رأسها وهي تقول : صلّى الإله على روح تضمنها * قبر فأصبح فيها « 2 » العدل مدفونا قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والإيمان مقرونا قال : ومن ذلك ؟ قالت : علي بن أبي طالب عليه السلام قال : وما علمك به « 3 » ؟ قالت : أتيته في رجل ولاه صدقاتنا ، لم يكن بيننا وبينه إلا ما بين الغث والسمين « 4 » ، فوجدته قائما يصلي ، فلما نظر إليّ انفتل من صلاته « 5 » ثم قال لي برأفة وتعطف : ألك حاجة ؟ فأخبرته الخبر . فبكى ثم قال : اللهم أنت الشاهد عليّ وعليهم ، إني لم آمرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حقّك . ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب ، ثم كتب فيها :
--> ( 1 ) بعدها في تاريخ دمشق : « وهو المائل المعوج » . والقتب إكاف البعير . ( 2 ) كذا . وبهذه الرواية يعود الضمير على الروح . والذي في المصادر : « فيه » . ( 3 ) في تاريخ دمشق : « بذلك » ، وفي البلاغات : « وما صنع بك حتى صار عندك كذلك » . ( 4 ) في تاريخ دمشق : « إلا كما بين الغث إلى » . ( 5 ) في تاريخ دمشق : « مصلاه » .