العباس بن بكار الضبي
64
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
فأرسل إليها ، فأقرأها الكتاب ، فقالت : أما أنا فغير زائغة عن طاعة ؛ فإن كان أمير المؤمنين جعل الاختيار لي لم أرم من « 1 » بلدي هذا ، وإن كان حتم « 2 » الأمر فالطاعة له . فحملها في هودج جعل متناه خزّا مبطنا بعصب « 3 » اليمن ، ثم أحسن صحبتها . فلما قدمت على معاوية قال لها : مرحبا وأهلا خير مقدم أقدموك وأفضل ، كيف أنت يا خالة ، وكيف كان مسيرك ؟ قالت : خير مسير ، كأني كنت ربيبة بيت أو طفلا في مهد . قال : بذاك أمرتهم ، فهل تعلمين لم بعثت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلّا اللّه . قال : ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفّين ، وأنت بين الصّفين توقدين الحرب ، وتحضين عليها ؟ قالت : بلى . قال : فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين ، إنه قد مات الرأس وبتر الذنب ، والدهر ذو غير « 4 » ، ومن تذكر أبصر ، والأمر يحدث بعد الأمر .
--> ( 1 ) أي لم أبرح . ( 2 ) هذه احدى روايتي تاريخ دمشق ، وفي البلاغات « حكم الأمر » حتم الأمر : أوجبه . ( 3 ) العصب : ضرب من برود اليمن سمي عصبا لأن غزله يعصب أي يدرج ثم يصبغ ثم يحاك . ولا يجمع وإنما يقال : برد عصب ، وبرود عصب . وفي بلاغات النساء : جعل غشاءه حبرا مبطنا بعصب اليمن . ( 4 ) غير : أحداث مفردها غيرة .