العباس بن بكار الضبي
58
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
قالت : إني أحب صغيرها وكبيرها ، وأرعى حلفها . قال : فما رأيك في إخوتك من بني بكر ؟ قالت : واللّه إني لأبغض صغيرها وكبيرها ، وأذكر سوء عهدها . قال : أما الآن فأقصري عنهم ، فقد جاء غير ذلك . قال : هل عندك عشاء . قالت : نعم . قال : هات ، وما هو ؟ قالت : عندي خبز خمير وحيس فطير « 1 » ، ولبن جهير « 2 » ، وتمر كثير ، وماء نمير . قال : واللّه إنك لذات عشاء ! قال : فنزل أعد وصامت « 3 » وقدمت إليه ذلك ، فجعلت تبرد [ له ] ويأكل ، وتبرد له ويأكل وتحدثه . وجاءته بالحيس ، وسقته ماء . فلما فرغ قال : ويلك ! ما علمت أن في العرب مثلك ، احكمي بيني وبين فاختة بنت قرظة . قالت : يا أمير المؤمنين ، وكم أتت لك ؟ قال : ابن خمس وسبعين « 4 » . قالت : وكم أتت لها ؟ قال : هي بنت أربعين . قالت : فقد واللّه أنست الكبر فذهلت وأخذت ريح الكبر فذلت . فكيف الذي عندك للنساء . قال : إنه لصالح . قالت : هي واللّه تبصر في معانيك فتعجبها منها . ثم قال : ما تقولين في علي بن أبي طالب ، عليه السلام ؟ قالت : وما
--> ( 1 ) الحيس : تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد ، وهو مصدر في الأصل ، يقال : حاس الرجل حيسا إذا اتخذ ذلك . ( 2 ) لبن جهير : لم يمزق بماء . وفي البلاغات : « يمير » ، ولعل الصواب : « ثمير » لبن ثمير لم يخرج زبده . ( 3 ) كذا رسمت اللفظتان في الأصل ، ولم تتهيأ لي معرفتهما . ( 4 ) في البلاغات : « أتى عليك ؟ قال : ثلاث وستون سنة » .