العباس بن بكار الضبي
56
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
خذ من الرّضفة ما عليها « 1 » . فأخذت ذلك وخرجت تريد الجزيرة « 2 » ، فمرت بحمص ، فلقيها هناك الطاعون ، فماتت . فبلغ ذلك الأسلع ، فأقبل إلى معاوية كالمستبشر « 3 » ، فقال : أفرخ « 4 » روعك يا أمير المؤمنين ، قد استجيبت دعوتك في ابنة الشريد ، وقد كفيت شر لسانها . قال : وكيف ذاك ؟ قال : إنها مرت بحمص فلقيها الطاعون فقال معاوية : فنفسك بشر بما أحببت ، فإن موتها لم يكن بأروح لي منه عليك ، ولعمري لقد انتصفت منك حين أفرغت عليك شؤبوبا وبيلا . فقال الأسلع : ما أصابني من حرارة كلامها شيء إلا وقد أصابك مثله وأشدّ منه ! * * *
--> ( 1 ) الرضفة : حجارة محماة تلقى في اللبن فيلزق بها شيء منه ، فيقال : خذ ما عليها ، فإنك إن تركته بطل . ومعناه : خذ من البخيل القليل ، ومن المضياع فإنك إن تركته أفسده المضياع ، ومنعه البخيل فذهب الانتفاع به . انظر جمهرة الأمثال 1 / 422 ، والميداني 1 / 156 ، المستقصى 260 ، واللسان : « رضف » . ( 2 ) في تاريخ دمشق : « الكوفة » . ( 3 ) في الأصل : « المستبشر » ، تصحيف . ( 4 ) في الأصل : « أفرج » ، تصحيف . أفرخ روعك ، أي خلا قلبك من الهم خلو البيضة من الفرخ .