العباس بن بكار الضبي

31

أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان

قد اجتهدت في القول ، وبالغت في النصيحة ، وباللّه التوفيق ، والسلام عليكم ورحمة اللّه ، وبركاته . فقال معاوية : يا أمّ الخير ، واللّه ما أردت بهذا الكلام إلا قتلي ، ولو قتلتك لما حرجت في ذلك ! قالت : إنه واللّه ، إنه ليسرني « 1 » أن يجري اللّه قتلي على يدي من يسعدني اللّه بشقائه . فقال : هيهات يا كثيرة الفضول ! ما تقولين في عثمان بن عفان ؟ قالت : وما عسيت أن أقول فيه ؟ استخلفه الناس وهم راضون به وقتلوه وهم له كارهون « 2 » . ثم قال معاوية : هذا واللّه أصلك الذي تبنين عليه . قالت : لكن اللّه يشهد ، وكفى به شهيدا ، إني ما أردت بعثمان نقصا ، ولقد كان سبّاقا إلى الخير ، وإنه لرفيع الدرجات غدا . قال : فما تقولين في طلحة بن عبيد « 3 » اللّه ؟ قالت : وما عسيت أن أقول فيه ؟ اغتيل من مأمنه ، وأتى من حيث لم يحذر ، ووعده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الجنة . قال : فما تقولين في الزبير ؟ قالت لا تدعني يا معاوية أرجع كرجيع الثوب الصّبيغ يعرك في المركن . قال : حقا لتقولن « 4 » .

--> ( 1 ) في المصادر : « واللّه ما يسوءني » . ( 2 ) في البلاغات وصبح الأعشى : « استخلفه الناس وهم كارهون ، وقتلوه وهم راضون » . ( 3 ) في الأصل : « عبد » . ( 4 ) في الأصل : « حقا تقولين » .