العباس بن بكار الضبي
13
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
العباس بن بكار أكثر شهرة من أبي بكر الدوري فقد عرف الكتاب به ، ونسب إليه . صلة الحافظ ابن عساكر بالكتاب : للحافظ ابن عساكر إلى كتاب الوافدات طريق معروف ، وكنا نظن أنه سيترجم كل النسوة اللواتي وفدن على معاوية في دمشق ، وعددهن اثنتا عشرة امرأة ، ولكن الحافظ لم يترجم في تاريخه الكبير سوى عشر نسوة وأهمل اثنتين ، ولم يرو من طريق كتابنا سوى خمس نسوة والخمس الباقيات روى أخبارهن من طرق أخرى « 1 » . إن تفضيل طريق على طريق أمر يخص الحافظ وحده ، ولكن لماذا أهمل ذكر امرأتين دخلتا دمشق وورد ذكرهن في كتاب له إليه طريق معروفة ؟ . انه أمر جديد بالاهتمام ، فكم من امرأة مجهولة دخلت تاريخ دمشق من أجل خبر صغير روته لها المصادر ، بل ربما أعاد خبرا لا نجده ذا بال ، ونلاحظ أن قصده في ذلك إضحاكنا ، فلما ذا أعرض عن بعض هؤلاء الوافدات ؟ ! الجواب على سؤالنا يأتي من تراجم نساء التاريخ أنفسهن . لا يروي ابن عساكر ما لا يقبله العقل ، ولا يروي ما يتعارض مع منطق التاريخ العربي إلا من قبيل الفكاهة ، وهو جريء غاية الجرأة في رواية الأخبار التي تعمق مجرى الأحداث التاريخية ، وتلقي الضوء على كثير من جوانبها الغامضة ، من هذا المنطلق روى خبر آمنة بنت عمرو بن الشريد زوج عمرو بن الحمق ، ولم يرو خبر أروى بنت الحارث بن عبد المطلب ، وذلك لأن في خبر آمنة صورة المرأة الوفية لزوجها ، الجريئة في وجه ظالمها ، أما أروى ففي خبرها مع معاوية شتائم وإهانات ، وهتك للأعراض يقصد منه الهدم لا البناء ، وهو إذ يسيء إلى معاوية لا يوجد فيه من الحقائق التاريخية والاجتماعية ما
--> ( 1 ) انظر تاريخ دمشق ( تراجم النساء ) ص 43 ، 109 ، 178 ، 254 ، 478 ، 512 ، 530 ، 556 ، 566 ، 570 .