السيد علي الحسيني الميلاني
70
تفسير آية المباهلة ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
ألم تَر كيف انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه السلام بالخوف ، وأحجمت عن المباهلة وطلبت الموادعة بقبول الجزية ؟ » ( 1 ) . أقول : فكان أهل البيت عليهم السلام شركاء مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في هذا التأثير العظيم ، وهذه مرتبة لم يبلغ عشر معشارها غيرهم من الأقرباء والأصحاب . وعلى الجملة ، فإنّ المباهلة تدلّ على أفضليّة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والأفضل هو المتعيّن للإمامة بالإتّفاق من المسلمين ، كما اعترف به حتى مثل ابن تيميّة ( 2 ) . ونتيجة الإستدلال بالآية المباركة وما فعله النبي وقاله ، هو أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر رسوله بأن يسمّي عليّاً نفسه كي يبيّن للناس أنّ عليّاً هو الذي يتلوه ويقوم مقامه في الإمامة الكبرى والولاية العامّة ; لأن غير الواجد لهذه المناصب لا يأمر اللّه رسوله بأن يسمّيه نفسه . هذا ، وفي الآية دلالة على أنّ « الحسنين » ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا ما نصّ عليه غير واحد من أكابر القوم . وقد جاء في الكتب أنّ عليّاً عليه السلام كان الكاتب لكتاب
--> ( 1 ) تفسير القاسمي 2 / 857 . ( 2 ) نصّ عليه في مواضع من منهاجه ، انظر مثلا : 6 / 475 و 8 / 228 .